«لا يمكن تحقيق التواصل الشخصي بين العاملين عن بعد، مثلما يكون الحال عند من يعملون بالمكاتب وجها لوجه البعض، ولكننا نحاول تحقيق أقصى استفادة من الوضع الحالي»يحاول المسؤولون التنفيذيون في قطاع التكنولوجيا العثور على طريق جديدة تساعد فرق العمل في مؤسساتهم؛ للتعاون وزيادة الإنتاجية مع استمرار عمل الموظفين عن بُعد بالكامل خلال جائحة فيروس كورونا.رافز كاور- شركة أبليفيل
وقالت رافز كاور Ravs Kaur، كبيرة مسؤولي التكنولوجيا في شركة أبليفيل Uplevel، وهي شركة ناشئة مقرها سياتل، وأنشأت منصة لمساعدة فرق هندسة البرمجيات على زيادة الإنتاجية: «لا يمكن تحقيق التواصل الشخصي بين العاملين عن بُعد، مثلما يكون الحال عند مَن يعملون بالمكاتب وجهًا لوجه، ولكننا نحاول تحقيق أقصى استفادة من الوضع الحالي».
ويمكن إنجاز أعمال تطوير البرمجيات وأشكال أخرى من وظائف تكنولوجيا المعلومات عن بُعد بالتأكيد، خاصة أن هناك بعض المؤسسات التي يعمل موظفوها عن بُعد تمامًا منذ سنوات.
ومع ذلك، فإن وجود مكاتب ومقرات رسمية للعمل أمر تفضله شركات التكنولوجيا، التي تكون مكاتبها مملوءة بالاجتماعات المباشرة، والأشخاص الذين يعملون جنبًا إلى جنب، والجدران المغطاة بملاحظات لاصقة لإبقاء الفرق الصغيرة على المسار الصحيح. وغالبًا ما تكون غرف الاستراحة مزوّدة بمعدات ترفيهية ومخازن جيدة التجهيز، كجزء من ثقافة تشجيع العمل المكتبي أيضًا.
والتحدي الذي يواجه العديد من المديرين التنفيذيين التقنيين الآن هو تكييف هذه الثقافة المكتبية مع فكرة العمل عن بُعد. ولكنهم رغم ذلك لا يستطيعون اتخاذ قرار الرجوع لمقرات العمل الآن، حيث تؤجل الشركات مواعيد إعادة فتح المكاتب لمنع انتشار فيروس كورونا بين الموظفين.
وكانت شركة أبليفيل، التي تأسست عام 2018، دائمًا ما تقدّر التعاون وجهًا لوجه. وقالت كاور إن الشركة غالبًا ما تختار موظفيها من السكان المحليين، وهي نفسها انتقلت الخريف الماضي من مساحة عمل مشتركة إلى مكتبها الخاص.
وعندما عاد 16 موظفًا من شركة أبليفيل الناشئة إلى منازلهم في شهر مارس الماضي، سعوا إلى إيجاد طرق لمواصلة العمل، الذي يتضمن جمع وتحليل البيانات من مصادر عديدة، مثل: التقويمات وخدمة سلاك Slack وخدمة جيت هب GitHub ومصادر أخرى.
وقالت كاور إن أبليفيل عقدت «هاكاثونين افتراضيين» – الهاكثون هو حدث يجتمع فيه مبرمجو الكمبيوتر وغيرهم لتطوير البرمجيات - في الأشهر الخمسة الماضية. واستمر كل منهما لمدة أسبوعين، بزيادة قدرها أسبوع واحد عن أول هاكاثون عقدته الشركة وجهًا لوجه في الخريف الماضي.
وقالت كاور إن الأمل كان أن تساعد الاجتماعات الأطول فترة الموظفين على تطوير مشاريعهم، بحيث يخرجون منها بمنتجات صالحة للعرض على العملاء.
وتم تسهيل الهاكاثونات عن بُعد من خلال استخدام منصة ميرو Miro، وهي منصة تعرض سبورة بيضاء افتراضية للعمل عليها، وقنوات سلاك المخصصة. وقالت كاور: «أثناء العمل عن بُعد نحاول محاكاة بعض الطرق الإبداعية، التي نستخدمها خلال العمل وجهًا لوجه».
وقامت شركة آيبل Aible Inc، وهي شركة ناشئة مقرها مدينة فوستر بولاية كاليفورنيا، بإتاحة تسجيل وصول الموظفين بشكل أكثر فاعلية الآن، وذلك بالتعاون من مطوّري البرمجيات.
وعادةً ما يكون لدى الشركة، التي تطور برامج الذكاء الاصطناعي لاستخدامها في العمليات التجارية، مطوّر واحد يعمل على مشروع لمدة تصل إلى أسبوع مع مراجعة التقدم في هذا المشروع أولًا بأول. وقال رود باترز Rod Butters، كبير مسؤولي التكنولوجيا في آيبل، إنه إذا كان المطور عالقًا في نصف المشروع، فستقوم الشركة بإعادة بدء العمل مجددًا.
وقال باترز إنه منذ تحوّل الشركة للعمل عن بُعد كليًا، والإدارة تقوم بمراجعة التقدم مع المطوّرين بشكل متكرر لإبقاء تركيزهم على المهمة.
وفي نفس الإطار، تقوم شركة سترايب Stripe Inc، وهي شركة مقرها سان فرانسيسكو تصنع برامج لمعالجة المدفوعات عبر الإنترنت، بتطوير ممارسات للموظفين عن بُعد. وقال رئيس قسم التكنولوجيا ديفيد سينجلتون David Singleton، إن الشركة أطلقت مركزًا هندسيًا عن بُعد العام الماضي.
وقال سينجليتون إنه عندما انتقلت الشركة للعمل عن بُعد تمامًا، عززت هذه الممارسات، فأرسلت على الفور ملاحظات الاجتماع إلى قوائم البريد الإلكتروني، حتى يتمكّن الموظفون في مواقع مختلفة من المتابعة باستمرار، وإضافة تعليقات أولًا بأول على المستندات المشتركة.
ولا يزال بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا يقولون إنهم يعتقدون أن الابتكار يكون أسهل في تحقيقه عندما يلتقي الموظفون وجهًا لوجه.
وقالت كاثي بيسانت Cathy Bessant، رئيسة العمليات والتكنولوجيا في شركة بنك أوف أمريكا Bank of America Corp إنه على المدى الطويل، يقوم المطورون بعمل أفضل عند القيام بعصف ذهني، ويكونون أكثر إنتاجية عندما يعملون في المكاتب.
وأضافت بيسانت: «يشعر موظفونا وكأنهم فريق ذو هدف واحد، عندما يعملون سويًا وجهًا لوجه».
وفي الأشهر الأخيرة، استخدم قسمها مكالمات فيديو متكررة للحفاظ على التواصل.
وأضافت إنها نفذت مشاريع جديدة، وسمحت بميزات لشخصية «أريكا» وهي المساعد الافتراضي للبنك.
وقالت بيسانت إنه في النصف الأول من عام 2020، حدد البنك الرقم المطلوب من الشركة فيما يخص براءات الاختراع المودعة والممنوحة، خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
ومع ذلك، يقول بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا إن العمل عن بُعد يمكن أن تكون له مزاياه.
فعلى سبيل المثال، عندما أطلقت سترايب مركزها الهندسي عن بُعد العام الماضي، كانت قادرة على تعيين مجموعة واسعة من المتقدمين لشغل الوظيفة. وقال سينجلتون: «يرغب العديد من الأشخاص في الانضمام إلى سترايب، التي توجد لديها خبرة في قطاعات وشرائح مختلفة».
وتقول رافز كاور، كبيرة مسؤولي التكنولوجيا في شركة أبليفيل (وتظهر في الصورة الثانية من اليسار في الصف العلوي): إن شركتها الناشئة تحاول تحقيق أقصى استفادة من العمل عن بُعد.
«وجود مكاتب ومقرات رسمية للعمل أمر تفضله شركات التكنولوجيا، التي تكون مكاتبها مملوءة بالاجتماعات المباشرة»