يتوقع البعض أن الفرق بين الحجامة والتبرع بالدم هو أن الحجامة تخرج الدم الفاسد من الجسم، والتبرع يخرج الدم النقي، وهذا غير الصحيح، فالحقيقة أن الدم الذي يخرج مع الحجامة دم غير فاسد، ويتغير لونه ويتخثر ثم يتلف بعد خروجه من الجسم، كما يتغير الدم الخارج من جروح الجلد أو نزيف الأنف، هذا التغير في الدم لا يحدث مع التبرع بالدم، نتيجة إضافة مواد تمنع التخثر، فبالتالي يبقى الدم صالحا للاستخدام خارج الجسم.
كما يظن البعض بأن الحجامة تتخلص من الدم الراكد تحت الجلد، والصواب أنه لا يوجد دم راكد تحت الجلد، وركود الدم يسبب التخثر، ويؤدي إلى الإصابة بالجلطة، كما أن من وظائف الدم الرئيسية إيصال الغذاء والأكسجين إلى الخلايا، لذلك لو ركد الدم لن تتغذى الخلايا وستموت.
قد يذكر البعض أن الحجامة تخرج 15% فقط من كريات الدم البيضاء، بينما التبرع بالدم يخرج 100% من الكريات البيضاء، وبالتالي الحجامة تقوي المناعة؟ وهذا بالتأكيد غير صحيح، وليس له أي أساس علمي.
وربما يشار إلى أن الحجامة تخرج فقط خلايا الدم الحمراء الهرمة، بينما التبرع بالدم يخرج خلايا الدم الهرمة والجديدة، والحقيقة أن خلايا الدم الحمراء الهرمة والجديدة مختلطة داخل الأوعية الدموية، ولا يمكن للحجامة أن تتخلص من الخلايا الهرمة فقط، والجسم السليم ينظم عملية الإنتاج والتخلص من الخلايا تلقائيا.
ويتوقع البعض أن الحجامة ترفع الحديد والهيموجلوبين، والصحيح أنها قد تقلل الحديد والهيموجلوبين، وربما تؤدي إلى فقر الدم، خصوصا مع الحجامة المتكررة، أو في حال سحب كمية دم أكبر، ومن بديع صنع الخالق أن الجسم يمتص من الجهاز الهضمي ما يحتاج من حديد، وينتج في نخاع العظم الكمية الكافية من الهيموجلوبين.
أخيرا، الحجامة والتبرع بالدم وجهان لعملة واحدة، فكلاهما دم نقي بكامل خصائصه، وربما تقل الكمية في الحجامة، وهذا الدم لا يستفاد منه مع الحجامة، ويحفظ مع التبرع، ويعوض الجسم ما فقد من دم، تحجم تطبيقا للسنة، وفي التبرع إنقاذ لحياة المحتاجين.
@DrAbdullahA1



