أما الفرق بينهما فيتضح في القدرة على التحمل للسير مسافات طويلة بالإضافة إلى القوة التي تتمتع بها الشاحنات الكبيرة، حيث تجعلها قادرة على قطع آلاف الكيلومترات دون تسخين أو تسلخ إطاراتها مع وجود إطارات احتياطية بديلة يمكن أن تستخدم دون حاجة الشاحنة للتوقف بل يكفي رفع الإطار المتعطل عن الأرض، فهي إذن معدة لتحمل قطع المسافات الطويلة ومصنوعة من الحديد القوي الذي يجعلها أكثر قدرة على الثبات والتحمل. بخلاف المركبات الصغيرة المعرضة لأي عطل في الطريق من ارتفاع الحرارة أو انسلاخ أحد الإطارات أو خلافه أو تهشم أو تحطم السيارة نتيجة الاصطدام.
وجه الشبه بين الشاحنات الكبيرة والمركبات الصغيرة والإنسان تتمثل في الفرق بين الشخص القيادي والشخص غير القيادي، فالأول لديه القدرة على تحمل الضغوط ومحاولة الاستفزاز ومشاق العمل والانتقاد وكظم الغيظ والإصغاء، ما يجعله قادرا على تجاوز أي تحدٍ أو صعوبة أو مشكلة قد تواجهه في وظيفته أو حياته مما يجعل خصمه أو عدوه ييأس من محاولاته، وهذا ما يجعله قائدا ناجحا، أما الثاني فلديه قدرة تحمل محدودة فصبره قد ينتهي في وقت أسرع ونظرته للأوضاع قاصرة على اللحظة الراهنة فقط ينجح خصمه أو منتقده أو مستفزه في التغلب عليه بأقل الجهد، فالفرق بينهما كما يظهر في (قوة التحمل).
باختصار يقول د.كفاح فياض مدرب التنمية البشرية في كتابه أفكار من ذهب: «إن احتفظت بهدوئك ووقارك مهما احتدمت المناقشة والموقف، فإنك تكون سيد الموقف وتنتهي باجتذاب القلوب إلى صفك وكسب الرأي العام، فالذي يفوز في معارك الحياة ليس شرطا الأقوى بل الأكثر صبرا وهدوءا، وانظر إلى مروض الوحوش إنه ليس أقوى منها ولكنه استطاع ترويضها».
[email protected]



