ولكن نحن المسلمين لدينا معتقد آخر ونظرة أخرى للجسد وللحياة كلها، فالمال الذي بأيدينا ليس ملكنا، والجسد الذي وهبنا الله تعالى ليس ملكنا، بل إن الدنيا كلها ليست ملكنا، فنحن جئنا لهذه الدنيا لا نملك شيئا، فالله وهبنا الحياة والجسد والمال والصحة والأهل والنعم كلها لوقت محدد، ثم يأخذها كلها وتنتهي حياتنا الدنيوية لتبدأ حياتنا الآخروية، فكل ما وهبنا الله به ننظر إليه نحن المسلمين أنه (أمانة) عندنا وليس (ملكا) لنا، وهذه نظرتنا للحياة وما في أيدينا، فالجسد عندنا مرتبط بالروح والعقل وهي النفس البشرية، كما أن الجسد عندنا يحترم حيا وميتا،
فالجسد (أمانة) ولهذا الانتحار حرام لأن الإنسان لا يملك نفسه حتى يقتلها.. قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما* ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا)، وكل ما وهبنا الله به سيسألنا عنه حتى السمع والبصر وليس فقط الجسد قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)، أما عند غيرنا من أتباع المذهب النفعي فيمكن أن يوظفوا الجسد للدعاية والترويج والدعارة وكل ذلك مسموح به لأنهم يعتقدون بأن أجسادهم ملكهم، أما نحن فالجسد عندنا أمانة والله يحاسبنا على هذه الأمانة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه) فتلاحظ السؤال يوم القيامة عن الجسد، فالجسد أمانة وله حقوق منها رعايته ونظافته والاهتمام براحته والعناية بطعامه وعدم الإضرار به وحرمة بيع أعضائه، فهذه نظرتنا للجسد وهي تختلف عن نظرة المبدأ النفعي وهو (جسدي ملكي) فهو شعار يكرس مبدأ اللذة وليس الحماية، فجسدي أمانة عندي هو الشعار الصحيح..
@drjasem



