وهنا نبدأ بالتساؤل والسعي والمبادرة لخلق أفكار ترتكز على العمل والتعاون مع الجهات التي تنفذها وتوافق على عرضها حتى تقوم بإعطاء قيم جمالية وفنية وبصرية دائمة ومتواصلة وفرضها على تلك اللافتات، لتصبح قيمتها فنية وتتجاوز بذلك تلك الفوضى وتضفي على الشوارع استشرافا جماليا له خصوصيات مميّزة للهوية والمواكبة وطرق عرض تخضعها للتركيز على القيم الفنية بأكثر تأثير على المتلقي وأكثر استيعاب لكل التطورات التقنية والجمالية من خلال الأضواء والألوان والصور والتمازج بينها.
نذكر إحدى الجهات الإعلانية قبل سنوات عند تعاقدها مع الإدارة العامة لجمعية الثقافة والفنون في الرياض بنشر أعمال فنية سعودية تضمنت اللوحة والاسم والمدينة وتوزعت عبر لافتاتها بكل مدن المملكة.
هذا التناغم على مستوى البيئة والعمران والمعمار والمجسم المتآلف بين المدن وطرق التعبير فيها حتى تكتسب خصوصياتها فهذا يسمح لها بأن تكون مميّزة ومندمجة ولها حضورها على المستوى الثقافي والاجتماعي والتنموي فالذوق والوعي بالتذوق والترتيب البصري يضمن نهضة وتطوّرا ورقيا قادرا على السعي للأجمل على جميع المستويات وفي جميع المجالات.
فاللافتات تكون أجمل لو دمجت بالزخرفة والخط العربي، والمجسمات المتحركة تكون أكثر ارتكازا لو كانت خطوطها وحركتها مواكبة لتصورات الفنون البصرية لما بعد الحداثة في الرموز والعلامات.
إن كل هذا يقع ضمن التصورات المعاصرة لتجميل المدن التي تتناسق معا وفق المخططات البلدية التي مثلما تهتم بالطبيعة بالأشجار وبالمناطق الخضراء والمجسمات الفنية تهتم أيضا بكل تلك التفاصيل اليومية التي تحرّك التفاعل المعاصر على مستوى الدعاية والإعلان والإشهار ولافتات المدن وألوان المحلات فالتناسق والانسجام والترتيب له دوره الجمالي.
فحتى لا تشوّه تلك الملصقات واللافتات مجهود البلديات يجب عليها أن تركز على الجوانب الفنية والبصرية لأن الحاجة للجمال في المدن حاجة ملحة وضرورة إنسانية وتنموية دورها عميق وانتصارها للذوق والوعي مؤثّر.
yousifalharbi@

