جائحة كورونا عصفت بالطلب العالمي على السفر منذ مارس الماضي والقطاع يعاني ويلات الإيقاف، مع العلم أن تعافي الطلب لن يحدث إلا بعد مرور عام ونصف العام على الأقل.
تحتاج شركات الطيران والمطارات إلى إدراج عمليات وإجراءات جديدة والتكيف معها لتقليل مخاطر العدوى في بيئات المطارات والطائرات.
على المستوى المحلي قد يتساءل البعض هل تدابير الدعم الخاصة بشركات الطيران في المملكة كافية؟؛ في ظل بعض الدعم الإضافي لقطاع النقل الجوي من حيث تخفيف الضرائب المباشرة على الشركات والقطاع، وعدد من إجراءات الإعفاءات على رسوم المطار وخدمات الملاحة الجوية.
يجب على شركات المساهمة العامة في القطاع العمل على توفير التدابير المالية التي يمكن أن تساعد في تقليل الاضطرابات في الائتمان والسيولة، ويشمل ذلك تأجيل الالتزامات المالية الحالية أو سداد القروض.
نتناول هنا شركة الخطوط السعودية للتموين المدرجة في تداول والتابعة للخطوط السعودية خاصة بعد هبوط أرباحها بنسبة 85% إلى 15.6مليون ريال خلال الربع الأول 2020م، مقابل 103.5مليون ريال خلال الربع المماثل من العام السابق.
هبوط الأرباح يبدو طبيعا في ظل تعطل العمليات التجارية وتوقف الرحلات الجوية التجارية نتيجة الإجراءات الاحترازية لمكافحة جائحة كوفيد - 19، مما أدى الى انخفاض المبيعات بنسبة -13.2 % إضافةً لارتفاع مخصص الديون المشكوك في تحصيلها مقابل الذمم المدينة بمبلغ 15.3 مليون.
عمومية مجلس إدارة التموين وافقت مؤخرا على تفويض المجلس بتوزيع أرباح مرحلية عن العام المالي 2020م. الموافقة جعلت بعض المهتمين ينظرون للشركة بعين الشفقة خاصة أن كل الشركات تسارع في هكذا أوضاع صعبة بالاحتفاظ بالسيولة، بل إن شركات شرعت فعليا في تأجيل توزيعات الأرباح خوفا من الانهيار المالي.
أعتقد أن قرار تأجيل توزيعات الأرباح هو ضرورة تفرضها خطورة الأوضاع وتداعياتها في خطوة نحو تدعيم القاعدة الرأسماليّة للشركات، حتى تتمكّن من القيام بدورها كرافعة للاقتصاد في مرحلة ما بعد كورونا.
الشركات السعودية ليس وحدها من تعاني بسبب الجائحة، فقد حاولت شركات طيران عربية تخفيف خسائرها بتقليص عدد العاملين ورواتبهم، وخفض النفقات، وزيادة أسعار التذاكر، وتحويل الطائرات المدنية إلى طائرات شحن لأنها لم تتوقف ومازالت تعمل، نتمنى أن تنجح في مساعيها وتتجاوز مطب كورونا.
«مجموعة الإمارات» للطيران تخطط للاستغناء عن نحو 30 ألف وظيفة لخفض التكاليف. في المقابل شركة الاتحاد للطيران تخطط للاستغناء عن 1200 موظف، كما تدرس وقف تشغيل طائراتها من طراز إيرباص إيه 380 وعدم تشغيل الطائرات إيه 350 التي طلبتها.
أخيرا تدرس منظمتا «إيكاو» و«إياتا» الإجراءات المناسبة والآمنة لعودة الطيران، وسيتم إلزام الركاب بارتداء القفازات والكمامات، مع التباعد الإجتماعي داخل الطائرة مما يساهم هذا في فقدانها حوالي 30% من قدرتها الإستيعابية.
وحتى لا نكون أكثر تشاؤما نؤكد أن الأسواق ستشهد ظهور شركات طيران جديدة، خاصة وأن المستثمرين ينتظرون بفارغ الصبر الخروج من هذه الجائحة بفرص استثمارية جديدة، وفي ذلك تأكيد لمقولة مصائب قوم عند قوم فوائد.
@abdulwahabdajam


