المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

إيران تعود لذروة حالات كورونا بعد رفع قواعد الإغلاق

فتح الاقتصاد يسبب خلافا للرئيس مع مسؤولي الصحة

إيران تعود لذروة حالات كورونا بعد رفع قواعد الإغلاق

الأربعاء ٠٣ / ٠٦ / ٢٠٢٠

157.562حالة أصيبت بفيروس كورونا المستجد في إيران حتى الثلاثاء الماضي، بما في ذلك 7942 وفاة

«المشكلة ليست فقط أن وباء كورونا لم ينته بعد، ولكن قد نصاب أيضا بذروة انتشار خطيرة للعدوى في أي لحظة»

سعيد ناماكي - وزير الصحة الإيراني

تتراجع إيران عن فرض القيود الموضوعة على انتشار فيروس كورونا المستجد رغبة منها في إحياء اقتصادها المتهالك، وذلك على الرغم من تصاعد عدد الإصابات الجديدة، حيث عادت حاليًا إلى أرقام الذروة، التي كانت تشهدها البلاد في أواخر مارس.

وكانت إيران قد أغلقت الكثير من مرافق اقتصادها والمواقع الدينية بعد ظهورها كأكبر بقعة ساخنة للمرض بالشرق الأوسط في شهر فبراير الماضي. لكن، مع تضاؤل عدد الحالات اليومية، بدأت في تخفيف بعض القيود المفروضة على أماكن مثل البازارات المحلية ومراكز التسوق في شهر أبريل، تلاها السماح بفتح المطاعم في شهر مايو.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، منحت الحكومة الإذن لجميع موظفي الدولة بالعودة للعمل، وسمحت بإعادة افتتاح صالات الألعاب الرياضية، وإزالة معظم القيود المفروضة على الشركات، كما يمكن الآن للمساجد العمل في جميع أنحاء البلاد، وسُمح لبعضها بأداء صلاة الجمعة وعقد تجمّعات يومية.

وقوبلت هذه الخطوات بتحذيرات من مسؤولي الصحة الإيرانيين. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية عن وزير الصحة سعيد ناماكي Saeed Namaki قوله يوم الإثنين الماضي: «المشكلة ليست فقط أن وباء كورونا لم ينتهِ بعد، ولكن قد نصاب أيضًا بذروة انتشار خطيرة للعدوى في أي لحظة».

ويوم الثلاثاء الماضي، أبلغت وزارة الصحة الإيرانية عن 3117 إصابة جديدة - تقريبًا نفس مستوى الذروة في البلاد عندما وصل العدد إلى 3186 في 30 مارس، ورفع ذلك إجمالي عدد الحالات إلى 157.562، بما في ذلك 7942 حالة وفاة و123.077 مريضًا تم شفاؤهم.

وتخفف الحكومات في جميع أنحاء العالم عمليات الإغلاق لتعزيز اقتصاداتها المتعثرة. وبدا أن الاقتصاد الإيراني في حالة تحسن بداية العام الحالي قبل ظهور الوباء، بعد معاناته من تباطؤ حاد في 2019. لكن الإغلاق، إلى جانب أسعار النفط المنخفضة وتراجع التجارة الخارجية، قلّص أي فرصة للتعافي.

وتستمر العقوبات الأمريكية في خنق صادرات النفط الإيرانية وعزل البلاد عن النظام المصرفي العالمي. وفقدت العملة ثلثي قيمتها منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية في 2018، بينما بلغ التضخم العام الماضي 38٪، ومن المتوقع أن يظل أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 20% هذا العام.

ومنذ تفشي فيروس كورونا المستجد، تراجعت الصادرات الإيرانية للصين - وهي إحدى ركائزها الاقتصادية الأساسية -.

وقال صندوق النقد الدولي في أبريل الماضي إنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 6٪ هذا العام، بعد أن توقع في أكتوبر أن الاقتصاد سيوقف الهبوط الذي شهده العام الماضي، ولكن لن يسجل أي نمو هذا العام.

وجعلت الأزمة الاقتصادية الوضع السياسي في إيران قابلًا للاشتعال بشكل غير عادي. ففي نوفمبر الماضي، أثار خفض دعم الوقود احتجاجات واسعة النطاق، وقمعًا من قِبَل قوات الأمن أسفر عن مقتل مئات المتظاهرين.

وحاول الرئيس الإيراني حسن روحاني إبقاء الاقتصاد على قيد الحياة بالسماح تدريجيًا للشركات بإعادة فتح أبوابها في أبريل بمجرد انخفاض الحالات المؤكدة يوميًا لمدة أسبوعين متتاليين، ولم يُعِد فرض القيود حتى عندما بدأت الحالات في الصعود مرة أخرى.

وأعدت الحكومة حزمة إنقاذ بقيمة 4.4 مليار دولار، نصفها مخصص للقروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وتسبب الضغط لإعادة فتح المسؤولين للاقتصاد في دخولهم بخلاف مع وزارة الصحة في البلاد. وقال ناماكي: «للأسف، يفترض بعض المسؤولين أن فيروس كورونا انتهى، ويضغطون علي باستمرار لفتح الاقتصاد هنا وهناك».

وقامت وزارة الصحة بتوبيخ الإيرانيين لعدم اتباعهم الإرشادات الصحية. وأظهر استطلاع حديث للوزارة أن 40٪ فقط من السكان يؤمنون بسياسات الإبعاد الاجتماعي، بانخفاض عن 90٪ في شهر فبراير ومارس الماضيين، حسبما قال نائب وزير الصحة إيراج حريشي Iraj Harirchi على شاشة التليفزيون الحكومي الثلاثاء الماضي.

وكرّر مسؤولو الصحة هذه الإرشادات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن قال الرئيس الإيراني، يوم السبت، إن المساجد في أنحاء البلاد يمكن أن تفتح للصلاة اليومية.

وظهرت مواقع دينية كأماكن رئيسية للعدوى في الأيام الأولى من تفشي المرض في إيران، وكذلك في دول أخرى، بما في ذلك إسرائيل وكوريا الجنوبية.

وأعادت المملكة العربية السعودية، يوم الأحد، فتح المساجد التي كانت مغلقة منذ أكثر من شهرين، مما سمح لها بأداء الصلوات الخمس، وعقد صلاة الجمعة، كما تستعد تونس لإعادة فتح المساجد يوم 4 يونيو، لكن دول شمال إفريقيا الأخرى لم تحذُ حذوها بعد.
المزيد من المقالات
x