إذ عُرف عن نساء الجزيرة العربية القوة وصلابة الرأي والرفعة، بعكس ما يُشاع عن تهميش المرأة لدينا.
وبالرغم من قلة المصادر المتوافرة، والتي تتحدث عن الدور السياسي تحديدًا إلا أن هناك أسماء أبت أن تذوب في ذاكرة التاريخ، بل واستمر الناس في الحديث عنها حتى اليوم، وكلي ثقة بأن هناك الكثير من القصص البطولية التي لم تصلني بعد إلا أنها حفرت مجدها عبر الأزمنة.
"موضي بنت سلطان أبو وهطان"
زوجة الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى، مشورتها غيّرت تاريخ الجزيرة العربية؛ اذ نقلت لزوجها خبر قدوم الإمام محمد بن عبدالوهاب للدرعية، وأشارت عليه بأن يسير إليه بقولها: «إن هذا الرجل ساقه الله إليك، وهو غنيمة، فاغتنم ما خصّك الله به».
قال المؤرخ ابن بشر: "إنها امرأة ذات عقل ودين ومعرفة".
"الأميرة غالية البقمي"
أطلق عليها الفرنسيون لقب المرأة الحديدية أو «جان دارك البقوم»، هزمت العثمانيين في ثلاث معارك بين عامي ١٨١٣-١٨١٤م، أشهرها معركة تربة الشهيرة ضد قائد الدولة العثمانية الغازية، حين توفي زوجها الأمير حمد بن محيي، وأخفت خبر وفاته، وحاربت حملات محمد علي باشا ضد الدولة السعودية الأولى، ودفعت ثروتها لشراء السلاح والطعام للفقراء.
قال المؤرخ الفرنسي «غوان» عنها: "إن غالية كانت في نظر المصريين ساحرة تعطي الجنود (سرًا) يحصنهم من الهزيمة، فلا يستطيع أحد أن يغلبهم".
"المحسنة موضي البسام"
قال عنها حامل بيرق عنيزة عايد الصقيري: «إن جاك ولد سمّه موضي»
بخلاف أعمالها الخيرية والإنسانية إلا أنني سأكتفي بذكر دورها المهم في معركة "الصريف" سنة ١٩٠١م، حيث استضافت المهزومين من جيش مبارك الصباح والإمام عبدالرحمن الفيصل، حين وصلوا إلى عنيزة، ووجدوا المساعدة من المحسنة التي استضافتهم في بيوت خاصة بها وببعض أفراد أسرتها، وأمدّتهم بما يحتاجون إليه من طعام وشراب، وبعد أن خفّ الطلب عنهم، أعدت لهم الرواحل، وأعادتهم على دفعات بمجموعات صغيرة حتى لا يُلفت إليهم النظر.
وقد وجّه الملك عبدالعزيز بعض المسؤولين عام ١٩١٧م، قال فيه: «إن أولاد عبدالله العبدالرحمن البسام وحمولتهم طوارف لنا ومن أعز طورفنا».
"الأميرة الجوهرة ابنة الإمام فيصل آل سعود"
هي عمّة الملك عبدالعزيز، عملت على تنمية روح العزيمة، ودفع الملك عبدالعزيز إلى استعادة ملك آبائه وأجداده، وطالما ذكرها الملك عبدالعزيز حين حديثه عن فترة طفولته بأن الجوهرة كانت الوحيدة من بين أفراد عائلته التي وصف مشاعره تجاهها ودورها بقوله: «لقد أحبتني فيما أعتقد أكثر من أولادها، وكانت عندما تنفرد بي وتضعني في حجرها وتنبئني بالأمور العظيمة التي كان عليّ أن أحققها إذا كبرت، كانت تقول لي: "عليك أن تحيي عظمة بيت ابن سعود».
لعبت الجوهرة دورًا سياسيًا بعد فتح الرياض، فكان الملك عبدالعزيز يعتمد عليها في تثقيف وتعليم النساء في قصره، وكانت مستشارة له في بعض شؤون الحكم، كما كان لها وقف زينة العروس لما له من أهمية اجتماعية في نفوس أفراد المجتمع.
"الأميرة فاطمة بنت عائض آل عائض"
عُرفت بـ"الفارسة التي زلزلت الأتراك"، توفيت أمها وهي طفلة، فتربت في كنف والدها، وأدخلها مع أشقائها الكُتّاب، وعلّمها أصول الدين وفنون القتال الحربية ضد المحتل العثماني، حتى استشهد والدها في إحدى المعارك سنة ١٨٥٦م، فحملت فاطمة السيف، وركبت الخيل، وشنّت هجمات متتالية ليلًا ونهارًا مع إخوانها وعشيرتها على جيش المحتل.
فوضع الأتراك خطة للقبض عليها، من خلال شن هجمة غادرة أدت لمجزرة ضد أبناء عسير، وراح ضحيتها أخواها محمد وسعد أمامها.
وأُسِرت فاطمة، ونُفِيت لإسطنبول مع إخوانها وابنة أخيها، وبعض وجهاء عسير.
وبقيت بالأسر حتى وفاتها عام ١٨٧٩م، وقد خطّت بيدها المصحف الكريم وهي بالأسر، وقدمته للسلطان محمود الثاني؛ ليطلق سراح إخوانها وباقي أفراد عشيرتها المحتجزين، والمصحف موجود اليوم في أحد متاحف إسطنبول، ومعرف باسم "مصحف فاطمة".
هذه بعض الأسماء التي برزت، ولو أكملت السرد فلن تكفيني صفحات عدد كامل، ولن أوفيهن حقهن بذلك.
لكن ستبقى تلك الأسماء وغيرها شعلة من نور في صفحات تاريخ السعودية منذ بدايتها عام ١٧٤٤م وحتى هذه اللحظة.
من أقوال المؤسّس الملك عبدالعزيز: "لن نسمح بأن يُقال إننا في المملكة العربية السعودية نقلل من شأن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا، ولن نقبل بأن يُلغى عطاء نحن أحوج الناس إليه".
@AmaniAAJ



