بالرغم من نعمة الأمطار وسقيها المحاصيل الزراعية لكنها تتحول لنقمة عندما تغرق شوارعنا ومركباتنا بسبب عدم وجود نظام تصريف للمياه متطور وفعال. تتسبب مياه الأمطار في الإضرار بالممتلكات ناهيك عن تحولها لمستنقعات تتكاثر فيها الحشرات والطفيليات الناقلة للأمراض كالبعوضة المجرمة التي قرصتني.
تحتوي مياه الصرف الصحي على الكثير من البكتيريا، الفطريات، الطفيليات والفيروسات، إضافة إلى الغازات والمواد السامة والضارة بالإنسان، والحيوان والبيئة والتي بإمكانها الدخول للكائن الحي عبر الجلد أو الاستنشاق والتسبب في الكثير من الأمراض الخطيرة والمعدية والسرطانات القاتلة. إضافة للشكل غير الحضاري والروائح الكريهة التي يخلفها طفح المجاري في الشوارع وبين الأحياء السكنية.
إذا لا يخفى علينا مدى أهمية السيطرة على مشاكل المياه والصرف الصحي بالتحديد، لما يمكنها أن تسببه من كوارث بيئية وبالتالي صحية كالأمراض المعدية وغيره. ونحن في وسط حربنا ضد جائحة كورونا أصبحنا مدركين لما يمكن أن نواجهه لو تعرضنا لأزمات وبائية مستقبلاً -لا قدر الله- وأصبح من الواجب علينا معالجة والقضاء على كل ما من شانه خلق أزمات مشابهة.
نحن بحاجة لتسريع خطة إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي في جميع المدن والقرى، ولترميم شبكة المياه والصرف الصحي خصوصاً القديم منها والمتهالك وربط جميع الأحياء السكنية والمدن والقرى بشبكة الصرف الصحي العامة ومحطات معالجة المياه لمعالجتها، والاستفادة منها في ري المسطحات الخضراء والأشجار بحسب الشروط والأنظمة البيئية السليمة.
ونظراً للطبيعة المعقدة لتكوين البنية التحتية فإنها تستدعي مشاركة كافة القطاعات العامة والمؤسسات الخاصة والتنسيق فيما بينها للوصول للهدف المنشود، فقوة وجودة البنية التحتية لأي بلد له تأثير بالغ على قدرته على التنافس الاقتصادي مع الدول الأخرى. وهذا النوع من التنسيق لا يجب أن يكون صعباً في هذا الوقت الذي نشهد فيه تطورات كبيرة، الهدف منها تحسين جودة حياة المواطن السعودي وتحقيق رؤية المملكة 2030 والنهوض بهذا البلد العظيم لمصاف الدول المتقدمة.
[email protected]



