لقد قيل لنا في هذه السنة الطاعونية إن السياسيين ليس لهم دور جوهري في حل الأزمة، وإن الناس لا يمكن أن يعلو صوتهم فوق صوت العلماء، ممن قد يطالبونا حتى بالتنازل عن حرياتنا وتعليق الدستور. وبالتالي، ووفقًا لهذا المبدأ، يجب على القادة السياسيين، الذين انتخبوا لممارسة الحكم نيابة عنا، أن يتركوا سلطاتهم إلى الأطباء، لأن التهديد الفيروسي لا يمكن معالجته إلا من خلال الخبرة الطبية.
ولكن بما أن الكثيرين يشبهون محاربة فيروس كورونا بالحرب، فينبغي أن نتذكر أنه في الحروب يلجأ العسكريون والجنرالات إلى السلطة المدنية، ويستمعون فقط إلى الرئيس، بصفته القائد الأعلى، والمتحكم الأول في المسائل الإستراتيجية، وإلى الكونجرس في مسائل الميزانية –يقصد أنهم يتبعون السلطة السياسية فقط للفوز بالحرب-.
وهذا ليس عيبًا في تصميم البناء المجتمعي، ولكنها الطريقة الصحيحة التي يحكم بها الناس الأحرار أنفسهم، حتى في ظل الأزمات الخطيرة، وهي الكيفية التي نتبعها حتى توفر لنا أكبر منظور ممكن لصنع القرار.
وبالتالي فإن مطالب خبراء الرعاية الصحية ليست أكبر من متطلبات الاقتصاد، وهذا لسبب بسيط للغاية، وهو: أن نظام الرعاية الصحية ليس منفصلاً عن الاقتصاد ولكنه جزء حاسم منه.
فنظام الرعاية الصحية ينقذ الأرواح؛ وكذلك يوفر الاقتصاد كل ما نحتاجه للعيش. والضرر الذي يلحق بالاقتصاد -إذا استمر- يمكن أن يكلف بسهولة المزيد من الأرواح في جميع أنحاء العالم أكثر حتى من فيروس كورونا نفسه.
وحتى الآن لا توجد ولن يكون هناك إجابات علمية على جميع المشاكل السياسية والمجتمعية العامة. فالخبرة والتخصص العلميان يشكلان سياسة جيدة، ولكن لا يجب أن تكون لهما الكلمة الأخيرة في حكم المجتمع.
ولتحقيق توازن ناجح بين المصالح السياسية المتنافسة، أو بين الكوارث المتنافسة، أو بين الحرب والسلام، أو حتى بين الأوبئة القاتلة والكساد الاقتصادي، فنحن بحاجة إلى السياسة والسياسيين.
ويؤكد نظام الحكم الأمريكي هذه الحقائق، حيث يوضح أن الشعب لديه كامل الحرية في أن يحكم نفسه بنفسه، وأن السياسة هي الطريقة التي نمارس بها إرادتنا الحرة. وبالتالي، بدلاً من ممارسة العملية السياسية بشكل عكسي وترك مقاليد الحكم في يد العلماء، يجب أن نؤجل هذا الأمر قدر الإمكان، ونلجأ في حل الأزمات إلى مبادئ الحرية والفطرة السليمة.
وتقول الفطرة السليمة في أزمة فيروس كورونا إنه إذا كان المرض يهدد بقتل الملايين من المسنين المصابين بالفعل بالمرض، فيجب عزل هؤلاء الأشخاص وحمايتهم. ولكن يجب على البقية منا المضي قدما في أعمالنا، مع اتخاذ احتياطات حكيمة، حتى لو مات البعض منا على أي حال.
وهنا يجب أن نؤكد على أن أنتوني فاوتشي Anthony Fauci اختصاصي مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية عضو فريق عمل البيت الأبيض لفيروس كورونا هو بلا شك طبيب جيد، لكنه ليس في وضع يمكنه من علاج ما يؤلمنا حقًا - يقصد الآلام الاقتصادية والأضرار السياسية الناتجة عن الفيروس-.
فنحن محاصرون الآن بمخاطر أكثر من فيروس؛ وأهم هذه المخاطر هي الأفكار السيئة حول ما يمكن وما يجب أن تفعله الحكومة الأمريكية، وحول ما يجب أن يتم اتخاذه من قرارات حاسمة لعلاج الأزمة.
وقد يكون من الصعب على الكثيرين أن يصدقوا هذه الحقيقة، وبصفة خاصة لأن الكثيرين من العاملين في وسائل الإعلام يكرهون الرئيس دونالد ترامب، ومصابون بحمى الكراهية التي تبدو بحد ذاتها عدوى.
ولكن سياسي متفائل ووطني وعقلاني مثل ترامب، أثبت على مدى السنوات القليلة الماضية قدرته على تحقيق فترة من النجاح الاقتصادي الفريد، هو بالضبط الرجل الذي يقدم العلاج الصحيح لهذه الأمة، رغم أن الأمر قد يكون مؤلمًا بلا شك لعلاج لأزمة الحالية. ورغم أن ترامب لا يحسد على قراراته في هذه الأزمة، إلا أنه ورغم ذلك في أفضل وضع ممكن لاتخاذها.
الكثيرون يشبهون مواجهة فيروس كورونا بالحرب لذا ينبغي أن نتذكر أنه في الحروب يلجأ العسكريون والجنرالات إلى السلطة المدنية، ويستمعون فقط إلى الرئيس
مطالب خبراء الرعاية الصحية ليست أكبر من متطلبات الاقتصاد لأن نظام الرعاية الصحية ليس منفصلاً عن الاقتصاد ولكنه جزء حاسم منه