وقف الساسة (لأول مرة في التاريخ) مشدوهين ومدهوشين لا يدرون ماذا يقولون. غدا رجال الأعمال ورؤساء الشركات يتحسَّسون هدير انهيار الأسواق.
ارتبك مديرو وخبراء سوق الأسهم العالمي الشهير (وول ستريت) في نيويورك، أوقفوا العمل عدّة مرات في أيام عديدة أثناء دوام السوق لالتقاط الأنفاس أمام الانهيارات التي ما شهدوها، ولا سمعوا عنها، ولا قرأوا عنها.
تنادت الشركات والحكومات للعمل عن بعد. إلى جانب الشعار الجديد الذي انتشر في كل القارات وفي شتى الثقافات خليك في البيت (stay home)
لزم أكثر من نصف الناس بيوتهم إلا في بعض الدول التي لم يصلها الضيف العدو.. أو لا تدري عنه، ما عدا دولة السويد، التي نادى قادتها بالبقاء على نفس نمط الحياة. شواطئ مفتوحة، أسواق مزدحمة، ليالي ساهرة.. من يدري إلى أين ستتجه السويد؟ فقد وصلها الضيف العدو وأصاب أكثر من 3500 شخص والتهم أرواح أكثر من مائة إنسان.
هبطت أسعار النفط، ولم يعد موقع (خام برنت) دالاً على استقرار السوق.
تزدحم المشافي في دول كنَّا نعدها ملاذاً للاستشفاء من الأمراض. يعلن المسؤولون عن نقص أدوات طبية مثل أجهزة التنفس. تزداد الحيرة. يعمُّ السواد كثيراً من بلاد الناس. يقنط كثير من الناس... ولكنْ.
يبرق الأمل. يزدهر التفاؤل. ينادي ملك العزم والحزم الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله ونصره- زعماء دول العشرين إلى قمة تاريخية يعقدها برئاسته عبر وسائل التقنية الحديثة. يناديهم من واقع مسؤوليتهم التالريخية.. يناديهم وأكثر بلادهم هي الأكثر تقدماً في عالم الطب. يناديهم وهم يحتضنون أكبر مخزون اقتصادي على وجه الأرض. هيَّا.. هبوا لنجدة الإنسانية. هبوا للمحافظة على الإنسان. تعالوا أيها القادة إلى كلمةٍ سواء. تعالوا نضع برنامج وقاية ومكافحة لفيروس العصر، تعالوا نضع الدول المحتاجة والمجتمعات الفقيرة نُصْبَ أعييننا. تعالوا نجعل (إنقاذ الإنسانية) برنامجاً نتحمل به مسؤولياتنا.
الزعماء من أمريكا إلى روسيا والصين والهند وأوروبا تجاوبوا مع الدعوة، ليس فقط لأنهم يتحكمون في اقتصاديات العالم. وإنما أيضاً تقديراً لصاحب الدعوة وإخلاص نيته. التأمت القمة في مظاهرة افتراضية عالمية تاريخية استثنائية ما سبق لها مثيل.
قرَّر الزعماء التعاون التام في سباق جماعي لقهر التحديات الناجمة عن تفشي وانتشار داء كورونا. تقوم المملكة بمتابعة تنفيذ القرارات. تمويل الأبحاث العلمية لاجتراح دواء لهذا المرض مساعدة الدول الفقيرة بترشيد سياساتها الصحية والاقتصادية. شفافية وضع الدول المديونة. إنقاذ برنامج التنمية الشاملة من الانهيار. ورسم سياسات تتجاوب مع (ما بعد كورونا).
قيادتنا برزت بأخلاقها وحسن نواياها وأنا كإنسان جعلني خادم الحرمين الشريفين وولي عهده أفخر أمام العالم.. أمام الإنسانية.. بما يحقِّقه بلدي من إنجازات في الحفاظ على الإنسان حيثما كان، ومن أجل تعزيز وقع الحياة في بلدي مع جميع المواطنين والمقيمين.



