في زمن مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحتاج فيها لأكثر من هاتف ذكي وحساب في تلك المواقع لتتمكن من إيصال فكرتك أو آرائك أو حتى انتقاداتك؛ يتم تداول مفهوم «كتابة المحتوى» بكثرة للدرجة التي يظن معها الجميع أن بقدرته كتابة المحتوى بسهولة.
في يناير ٢٠١٩ طرحت إعلاناً وظيفياً في حساباتي الشخصية على تويتر ولنكدان للبحث عن كتّاب أو كاتبات محتوى لحسابات رسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وذهلت من كم الرسائل التي وصلتني، وتفاءلت حقيقة بحجم الإدراك لدينا بأهمية الكتابة وفنونها من فكرة وصياغة رصينة وتسلسل وفصاحة بلاغية وغيرها؛ إلا أنه سرعان ما تبدلت سعادتي لخيبة أمل حين كانت أغلب الطلبات لا علاقة لها بالكتابة من قريب أو بعيد، وكل ما في الأمر فهمهم الخاطئ للمهمة وأنه من الممكن اكتساب المهارة فيها مع الوقت!
الكتابة عموماً موهبة من الله، تنظيمها وتطويرها وصقلها بالممارسة والتدريب يأتي بعد وجود الموهبة لو بحدٍ أدنى؛ لا يمكن أبداً أن تجد التأثير المطلوب في الكتابة حين تنجزها كمهمة صلفة؛ فالكتابة أصل جميع الرسائل الإعلامية والإعلانية، ولا يمكن لأي نشاط أن يكون ذا تأثير حقيقي وعميق دون حضور الرسالة المكتوبة ببراعة.
كتابة المحتوى بأنواعه، لا يمكن أن تلامس شغاف القلب إلا حين تصدر من حب وشغف وبراعة في الكتابة أولاً ثم بالرسالة الموجهة ثانياً؛ تجريد الكتابة من عمقها والمتاجرة بها يسطّح الرسائل وبالتالي التأثير.