هناك حتماً شيء سيحدث بعد كورونا على المستوى الدولي بشكل عام وعلى المستوى الوطني لكل دولة بشكل خاص. والمتنبئون الآن، ما شاء الله تبارك الله، بعدد الرز في كل أنحاء العالم. لكن ما هو مؤكد أن البشر لن يزدادوا إنسانية، ولن يتعظوا من إعادة هذا الفيروس لهم إلى كهوفهم السالفة مع الفارق في المقاسات واللياقات. المسألة مسألة وقت، وهذا الوقت ستكتنفه التمنيات والمواعظ والوعود التي سرعان ما تتبخر كما تتبخر العظة ويتبخر الحزن بعد كل كل حالة وفاة لقريب أو صديق. سوف يلحس الناس كل ما اختبروه من مواجع وفقد وألم في هذه الأزمة ويعودون إلى سابق عهودهم في التنازع على اللقمة والمغانم والأمجاد.
البشر هم البشر لا يتعظون ولا يتغيرون. هم فقط يتألمون وقت الوجع ويتعاطفون وقت الحاجة، فإذا انتهى الوجع وانتفت الحاجة نسوا وافتروا واعتدوا على بعضهم. أنا فقط أحمد الله على أنهم لا يزالون قادرين على التعاطف والتكاتف أثناء الكوارث والمصائب، وحتى هذه أصبح مشكوكاً فيها بعد ما حدث في أوروبا.
ma_alosaimi@



