لكن ما لا بد أن ننوه له من هذه المنصة، الاستهتار والتنمر البشع الممارس في أوساط السوشيل ميديا من بعض الناشطين، فكم هائل من النكت والرسائل يتداول استخفافا بالأمر وكأنه بالهين. فعلى سبيل المثال بعض الرسائل تروج لمواليد المنطقة الشرقية بأن يتأكدوا من الـ DNA الخاص بهم وبأسرهم، بأن لا وجه شبه بين الشخص وأهله فقد يكون مخطوفا فيحصل على أهل أفضل وأغنى، الدخول في الشؤون الخاصة كالمذهب الذي سيعتنقه أحد المخطوفين وغيرها الكثير من سفاسف الأمور.
أن تتبدل حياتك رأسا على عقب، بين ليلة وضحاها تنتمي لأهل غير أهلك، تم اختطافك بالمهد، ومذهبك ليس على مذهب أسرتك، بل واسمك ليس اسمك الذي عرفت نفسك عليه لمدة أكثر من 20 سنة. أي شعور يشعر به هؤلاء، كيف سيتكيفون ويواجهون حياتهم المقبلة. اتركوهم يتعايشون مع وضعهم الجديد، الكثير يتهجم على الخاطفة وأنا هنا لست بصدد الدفاع عنها، لكن هي على حد قولهم أحسنت تربيتهم ومعاملتهم فهم يحملون لها الجميل. كارثة عاشها ثلاثة أطفال بأسرهم من قبل امرأة تخلت عن الإنسانية والرحمة، لكننا لا نعلم الأبعاد النفسية التي جعلتها تقوم بفعلتها.
لا تنام الأم قريرة العين وطفلها مريض، فكيف بالمخطوف، فرفقا بهؤلاء الأهالي، خطفوا فلذات أكبادهم مواليد ليعودوا لهم رجالا. يكفي ما مرت به هذه الأسر، لا ترهقوا نفسياتهم، فهم لا يحتملون المزيد من الأوجاع. لا بد أن نكون لهم العون، ونتكاتف كمجتمع واحد لمساعدتهم لتخطي هذه الأزمة، فلنحترم مشاعرهم فالقضية إنسانية بحتة، وبعيدة كل البعد عن التفكير السطحي الذي يطرحه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي أو الإعلاميون الذين يبحثون عن السبق الصحفي.
في هذه المرحلة يحتاج العائدون لأهلهم وأسرهم لتأهيل نفسي، علمي، للاندماج في مجتمعاتهم. كما أن الدعم المادي لمساعدتهم على تحمل الأعباء وتهيئتهم لحياتهم الجديدة أمر غاية في الأهمية. لذا نناشد المؤسسات المختصة للعمل مع هذه الأسر للحد من الآثار السلبية الناتجة عن تلك الواقعة.
وأخيرا.. حمدا لله على سلامتهم، وقرت عيون أهاليهم برجوعهم، ورزقهم الفرح والسعادة على لم شملهم.



