الفكر السائد حول استحالة الجمع بين التفوق الدراسي والرياضي، أصبح بمثابة العقيدة الأساسية لدينا وصنع لنا قضبانا وهمية حجزنا أنفسنا خلفها، حتى ساهمت في وضع نهاية مبكرة لمواهب كان يتوقع لها أن تتواجد بكل قوة على صعيد المنافسات العالمية.
ومن خلال أحاديث والدي، الذي قضى سنوات دراسته الجامعية في أمريكا مبتعثا من قبل «أرامكو»، وتجارب زملائي في بداية مرحلة الابتعاث، تكونت لدي ثقافة مختلفة حاولت تطبيقها خلال تواجدي الإداري بلعبتي كرة اليد وكرة القدم في الفئات السنية، لكن الرفض القاطع كان الجواب، الذي تلقيته دائما من قبل أولياء الأمور، خصوصا أولئك الذين مروا بتجارب رياضية سيئة، وسط ثقافة مجتمع لا تعترف بالرياضي إلا في أوقات نجاحه.
الارتباط بين النجاح الرياضي والدراسي بات أمرا لا يختلف عليه الكثيرون في الجامعات العالمية، تلك التي تقدم منحا دراسية للمتفوقين في الجانب الرياضي، وتضع لهم البرامج المتكاملة، التي تضمن لهم التفوق في كلا الجانبين، والاستمرار فيه مهما كانت الظروف المحيطة، ولعل تجربة النجم السعودي الشاب حسين آل حزام، صاحب الأرقام القياسية على المستويين المحلي والعربي في لعبة القفز بالعصا، بعد إصابته الأخيرة وابتعاده لما يقارب الـ 9 أشهر عن اللعب لدليل واضح على مدى الاهتمام الكبير، الذي يحظى به الرياضيون في الجامعات العالمية، حيث عني الواثب السعودي برعاية طبية ونفسية ولياقية خاصة أعادته للمنافسة بقوة على أعلى المستويات.
وفي ظل الاهتمام الكبير، الذي توليه «رؤية المملكة 2030» بالرياضة والرياضيين، والطموحات الكبيرة التي تحملها، فإن تفعيل دور «الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية» بالشكل المطلوب، هو المطلب الأهم خلال هذه المرحلة، في ظل ما يمتلكه من أسماء مميزة قادرة على صناعة الحراك المطلوب في الرياضة الجامعية، وذلك من أجل تغيير الثقافة المغلوطة، وتطوير المواهب، التي تحقق لرياضة الوطن طموحاتها الكبيرة.
@msk110