ولو نظرنا إلى المسألة من ناحية طبيبة، فليس الإكثار من اللحوم هو بالأمر الصحي أو المستحسن؛ لأنه يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، واضطرابات في الجهاز الهضمي، ولها تأثير على صحة القلب والشرايين. ومع قليل من البحث على الإنترنت ستتأكد من أضرار الإكثار منها!
ويبدو أن مسألة الإكثار من أكل اللحوم مسألة محسومة من زمن طويل، فقد قال أبقراط (يوناني يلقب بأبي الطب): لا تجعلوا أجوافكم مقبرة للحيوان!. وابن سينا (الشيخ الرئيس) قال في كتابه «الأدوية المفردة»: أنه يخاف من أكل لحوم السماني من التمدد والتشنج. وأما ابن القيم فقد قال: وينبغي أن لا يداوم على أكل اللحم فإنه يورث الأمراض الدموية والإملائية والحميات الحادة.
فإذا كان الإكثار من أكل اللحوم مشكلة فما الحل؟! من البدائل البقوليات. وسبب حديثي عنه أن يوم 10 من الشهر الحالي (فبراير) يوافق «اليوم العالمي للبقول». واعتقد أن الذين يدافعون عن حقوق الحيوانات حتى لا تُأكل والنباتيين؟! سيفرحون بهذا اليوم وسيدعمونه؛ لأنه يوافق توجهاتهم وأفكارهم.
ولعل السؤال المنطقي لماذا هذا النوع بالذات من المحاصيل جعلت له هيئة الأمم يوما عالميا. وربما عندما تنتهي من قراءة المقال ستعلم سبب ذلك!
فالبقوليات تحصد من أجل الحصول على بذورها جافة. ونحن بلا شك قد تناولنا البعض منها دون معرفة فوائدها لأنها متواجدة في الكثير من الأطباق. فعلى سبيل المثال هي تشمل جميع أصناف الفاصولياء المجففة الحمراء وفاصولياء ليما، والفاصولياء البيضاء، والفول. وتشمل أيضا الحمص واللوبياء السوداء العين، والبازلاء الهندية، وجميع أصناف العدس. وقد عرف الإنسان زراعتها منذ ما يقارب 8000 سنة قبل الميلاد.
ومن فوائدها أنها غنية بالعناصر الغذائية، وتحتوي على الكثير من البروتين (وهذا يجعلها بديلا رائعا للبلدان التي تعاني اقتصاديا أو الفقيرة). والبقوليات خافضة للدهون وغنية بالألياف. وتساعد أيضا على خفض مستوى الكولسترول وضبط نسبة السكر في الدم. وفيها الكثير من الألياف ونسب عالية من الحديد والفيتامينات والأحماض الأمينية والمعادن. ويذكر أنها تساعد على الرشاقة ومكافحة السمنة!
ومن أفضل مميزات البقوليات أنها تخزن لفترات طويلة دون أن تفقد قيمتها الغذائية، وتسمح بزيادة الوفرة الغذائية في الفترات التي ليس فيها حصاد بمعنى أنها متوفرة طوال السنة. وهي أيضا تستهلك كميات مياه أقل مقارنة بباقي الحيوانات (البقر والغنم والدجاج). وهي لا تحتاج إلى الكثير من الأسمدة الصناعية وبذلك تقلل نسبة الانبعاثات من غازات الاحتباس الحراري لكوكب الأرض.
فإذا كنت قرأت المقال كاملا فقد عرفت الأسباب التي جعلت للبقوليات يوما عالميا، ولكن أفضل الأسباب على الاطلاق أنها صديقة للبيئة والفقراء!.
abdullaghannam@



