وما أردت بهذه الديباجة إلا الوصول إلى بيت القصيد في هذه العجالة، حيث أعجبت أيما إعجاب بتنظيم نادي الأحساء الأدبي تحت إشراف وتوصية رئيسه الدكتور ظافر بن عبدالله الشهري قبل أيام لندوة مهمة وحيوية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية تحت عنوان «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي» تحدث فيها أساتذة مختصون في علوم البلاغة والنقد واللسانيات الحديثة والترجمة عن تلك النقطة، التي طرحتها في تلك الديباجة، حيث إن تنوع وسائل المعرفة في هذا العصر وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات المعلومات أثر بالفعل على لغتنا الأم.
صحيح أن الإنسان قد يقف مشدوها وحائرا أمام معطيات تلك الوسائل، وقد يتأثر بنتائجها سلبا بما يؤثر على ذائقته ولسانه، بيد أن الصحيح في الوقت ذاته أن تلك الوسائل تحولت بالفعل إلى نتاج «آلي» على حد تعبير أصحابها، بل تحولت إلى إعادة مشهودة لقوانين العقول البشرية، وهو تحول قد تكون له إيجابياته المعرفية باستخدام «الرتم» السريع الغالب على استقائنا للمعلومة، غير أن هذا التحول باستخدام مفردات اللهجات العامية المليئة بألفاظ «أعجمية» ومبهمة له آثاره السلبية على لغتنا الفصحى، وهو أمر لا يغيب بطبيعة الحال عن الجميع.
وأعتقد أننا مطالبون اليوم بالرجوع إلى مفردات لغتنا الأم والتقليل قدر الإمكان من استخدامنا لتلك الألفاظ العامية والوحشية، ولتكن لغة استخدامنا لوسائل الاتصال الحديثة مفعمة بمفردات «لغة البين بين»، وهي تلك المفردات، التي تحتفظ برونق اللغة العربية الفصحى دون «تعمية» ودون اللجوء لاستخدام مفردات لغات أعجمية وألفاظ عامية دخيلة على لغتنا ودخيلة على ذائقتنا، وتلك اللغة «المقترحة» تتسم عادة بسهولة الفهم والهضم وتتسم في الوقت ذاته بالحفاظ على مفردات لغتنا العربية الفصحى بكل أبعادها الجمالية.
[email protected]



