عندما أتحدث عن موهبة فإني أتحدث عن كنز ونعمة من الله يجب المحافظة عليها، فمنذ أن تظهر الموهبة في الطفل فإنه يجب السعي إلى تعزيزها وإظهارها وصقلها، ولا بد من الوعي من قبل الوالدين، وعدم المبالغة، وعدم بناء قوالب خاصة للموهوب تقيد تحركاته وإبداعاته وتطمس شخصيته. وعلى الوالدين إعطاء أطفالهم الفرصة لاتخاذ القرار المناسب، والبعد عن النزعة الكمالية. فكم نجد من طفل موهوب لم يكتشف داخل أسرته، بل ظهرت موهبته عندما التحق بالمدرسة، والذي ساعد على ظهور تلك الموهبة وجود معلم مؤهل متمكن ومتخصص في الموهبة والموهوبين، فإن هذه الفئة ثروة عظيمة، نحمد الله على وجودها، ويجب علينا المحافظة عليهم، وتوفير سبل الرعاية، وإخراج ما لديهم من مواهب وإبداع من خلال تفاعلهم مع البيئة التي تستثير اهتماماتهم، فإن الموهوب بحاجة إلى رعاية خاصة من قبل معلم يتفهم حاجاته ومتطلباته، سواء الحاجات النفسية أو الاجتماعية أو الإرشادية، وقد قال أستاذي الفاضل الدكتور عبدالله الجغيمان: (المعلم ليس مهمته إدارة الصف وحده، بل تكون إدارة الصف جماعية وتعاونية ومتشاركة بين المعلم والطالب، فالمعلم المتميز الذي يعرف متى يكون دوره موجها أو مرشدا أو مشرفا في الوقت المناسب).
إن الموهوب بحاجة إلى مساحة من الحرية والأمان، وفي الوقت نفسه بحاجة إلى معلم قريب منه، متفهم له، ومحب للتطور والتغيير الذي نعيشه، ويخرج من دائرة الصف، والأجمل العمل بروح الحب والمغامرة والتحدي في أي مشروع أو نشاط يطلب منه، ولا يمنع بأن يكون هو الذي يبدع ويبتكر هذا المشروع، دون أن ينتظر أي تشجيع من الآخرين، وألاَّ يستسلم لأي إحباط من المحيطين حوله، خاصة إذا كانت فكرته غير مألوفة، طالما أنه مقتنع بالمشروع الذي يستثير الطالب ويدفعه إلى أن يبدع ويبتكر ويخرج أفكارا جديدة، ولا يخفى عليكم الدور العظيم الذي يقوم به معلم الموهبة، وتأثيره القوي على الموهوبين، حتى في أقل الأشياء والعبارات. إن الأساليب التي يستخدمها المعلم سواء داخل الفصل أو خارجه لها تأثير كبير جدا في نفسية الطلاب، ولها تأثير على المدى البعيد، فيجب على معلم الموهوبين أن يكون على دراية كاملة بكل ما يقوله ويقوم به مع الطلاب، ولا نستهين بدور المعلم من تأثير كبير في استخراج نخبة من العلماء والمفكرين والمبدعين من هذه الفئة، و بإذن الله سأكون هذا المعلم الذي يخدم هذه الفئة وتعود الفائدة على الطالب نفسه، ثم على وطنه بتوفير التقدم والتطور الذي ستشهده البلاد والرفاهية لعامة الناس، والذي سيتوارثونه جيلا بعد جيل، ويستمر هذا الأجر إلى يوم الدين، وأسأل الله أن يجعل هذا كله خالصاً لوجهه الكريم.



