و كلما واجهت أي مشكلة على نحو متكرر، يبدأ دماغك في أتمتة عملية حلها، فعاداتك ما هي إلا سلسلة من الحلول الأتوماتيكية التي تحل المشكلات والضغوط التي تواجهها بصورة دورية، فهي ببساطة تعتبر ملاذا موثوقا للدماغ يلجأ له لحمايته من الضغوط والتوتر.
إن عملية تكوين العادات مفيدة للغاية، لأن العقل الواعي يعد عنق الزجاجة بالنسبة للدماغ، فهو قادر على الانتباه لمشكلة واحدة في المرة الواحدة، ونتيجة لذلك فإن الدماغ يعمل دائما من أجل الحفاظ على انتباهك الواعي بحيث يكون مقتصرا على أكثر المهام أهمية، ومتى أمكن يفوض العقل الواعي المهام إلى العقل اللاواعي ليؤديها بصورة أوتوماتيكية، وهذا تحديدا ما يحدث حين تتشكل إحدى العادات، فالعادات تقلل الحمل الإدراكي وتحرر القدرة العقلية، بحيث يمكنك توزيع انتباهك على المهام الأخرى، لكنها بالرغم من فعاليتها فالكثير يعتبرها قيدا خانقا، يتسبب في الملل والروتين، ويسلب من الحياة تلقائيتها، ويتساءل دوما عن مدى إزعاجها، وكيفية العيش بدونها، والحقيقة أن كل الناجحين في الحياة يعزون نجاحهم لجودة عاداتهم، فالأشخاص الذين لا يحسنون التعامل مع عاداتهم هم غالبا أقل الأشخاص من حيث مقدار الحرية التي يملكونها، فمن دون عادات مالية جيدة ستعاني من الديون، ومن دون عادات صحية حسنة ستتعب من فقدانك الطاقة، ومن دون عادات تعلم ستتعثر في دراستك، وعلى العكس حين تستفيد من قوة عاداتك سيتحرر عقلك وسيركز على التعامل مع تحديات جديدة، فبناء العادات يحررك من الماضي ويسهل لك التطلع نحو المستقبل.
@LamaAlghalayini



