عندما أتأمل علومنا في هذا اليوم، أَجِد أن عقل الإنسان استطاع أن يصل إلى مرحلة اللاتفكير بمعنى أنه ومن شدة قوته قد استخدم العلوم التقنية لتقوم بوظائف العقل الأساسية. فالقدرة الإنتاجية في العقل البشري تزداد يوما بعد يوم ولكن ما يقلقني هو: إلى أين أيها العقل؟
في زحمة العلوم التقنية والعلوم المستحدثة يجب على العقل أن يفكر قليلا في خط مساره العلمي والعملي. من وجهة نظري ومع توفر العلوم وخدمتها السريعة لنا، إلا أنني أرى أننا بدأنا بتسليم عقولنا إلى العالم التقني ظنا منا أننا نواكب التطور بشكل سليم. ولكن ومع الوقت قد بدأت تخرج لنا سلبيات العلوم التقنية ومدى تأثيرها على قوة العقل. لذلك دائما أفكر في عقول أطفال المستقبل وكيف لهذا العالم التقني الذي خلقناه ألا يتسبب في تعطيل قدرات عقول أطفالنا. فشغف العقل البشري للمعرفة والعلوم قد يصنع فجوة علمية بسبب اعتماد العقل على البيانات التي جمدت بعض وظائف العقل للقيام بعملها. أتمنى من منظومة التعليم التركيز على تسخير قوة عقول أطفالنا في كيفية توظيفها لصناعة بيانات مستحدثة ليتعلم من خلالها كيفية الاستفادة منها والرجوع إليها في المستقبل البعيد.
فوطننا يحتاج إلى تلك الكنوز القيمة والثمينة في عقول الأطفال مستقبلا، وعلى التعليم أن يستوعب مقدار العبء الذي يجب أن يقدمه للوطن عن طريق استخراج تلك الكنوز من أطفالنا. ومن وجهة نظري، ما زلت أرى أن محتويات المناهج في التعليم العام ينقصها التطبيق العملي الذي ستحتاج له بلادنا مستقبلا.
أتمنى من منظومة التعليم أن تجتهد أكثر لمستقبل وطننا وتطلعات رؤيته وكذلك أطفالنا وكنوزهم المعرفية والعلمية المدفونة، وذلك عن طريق عمل دراسات عميقة وجذرية لاحتياجات الطفل والمجتمع مستقبلا ومحاولة تركيبها مع العلوم والمعارف العالمية لإنتاج جذور منهجية قائمة على بناء مستقبل ذو قوة مستدامة بإذن الله.
@fofkedl



