وعلى الضفة الغربية يروى عن المستشار الألماني أوتو فون بسمارك، أنه دعي إلى مناسبة، وتم ترتيب جلوس المدعوين بطريقة لا تسمح لبسمارك أن يكون في صدر المجلس، عندما جلس بسمارك في المكان الذي حدد له، قال صاحب المناسبة ساخرا: آسف، فليس هذا مكانك! فرد بسمارك: إن المائدة الرئيسية هي حيث يجلس بسمارك.
أين مكاني في الحفل!
لا أبالغ إن كتبت أن هذا السؤال يكاد يكون ملازما لكل حفل، حتى أصبح سببا من أسباب الفراق والشقاق عندما تفسر الأمور على عكس ما يتمنى العقلاء، وجنب البعض حضور المناسبات لأنهم يرون أن المكان الذي سيوضعون فيه لا يليق بهم، وأشغل المنظمين وأصحاب المناسبة حتى اضطروا لوضع أشخاص على الكراسي لتحجز لمن سيأتي أو قد لا يأتي، وفي أغلب الأحيان لا يسلم الحاجزون من الطرد والإبعاد.
من الأفضل أن يسعى لحل هذه الإشكالية التي قد تؤدي إلى تحويل الفرح إلى ترح، وذلك بالحرص على أن يوضع كل إنسان في المكان المناسب لسنه ومركزه، فقد قال رسول البشرية صلى الله عليه وآله وسلم «أنزلوا الناس منازلهم»، ويجب أن يحرص المنظمون على ترتيب الكراسي وفق آلية واضحة تسبق الحفل ولا تترك للائم مجال ملامة، وقد رأيت من يضع رقم الكرسي وموقف السيارة في بطاقة الدعوة، مع ضرورة إدراك أفراد المؤسسة إن كان الحفل مؤسسيا، وأقارب صاحب المناسبة إن كانت مناسبة اجتماعية، وأهل المدينة إن كان الحفل على مستوى المدينة، أنهم أهل المناسبة ولا يجب أن يسابقوا الضيوف والقادمين من الخارج على الكراسي الأولى، فالكرسي المتقدم لصاحب المناسبة والمحسوبين عليه ينقصهم ولا يزيدهم.
ماذا بقي..
بقي أن يعرف كل منا منزلته ويدرك أنه لا يزيدها كرسي متقدم ولا ينقصها كرسي متأخر، فصدر المجلس والمائدة الرئيسية حيث يجلس المتميزون.



