إن مملكة الغد لا تعتمد على النفط كمصدر دخل وحيد، وإنما تتنوع الموارد فيها بشكل يضعها لدى المتانة الاقتصادية الكافية، التي تمكنها من مواجهة أي تغيرات طارئة، من هنا فإن السياحة ستمثل الآن وفي المستقبل مورد دخل مهما، وذلك بالنظر لما تمتلكه المملكة من مقومات ثرية من حيث الثقافة والتراث والتاريخ الممتد، فضلاً عن المقومات الطبيعية والمتنوعة، التي تزخر بها.
من هنا فقد كان إصدار تأشيرة سياحية أمرا في غاية الأهمية، وذلك من أجل التمهيد لمرحلة قادمة أكثر إشراقاً وانفتاحاً في تاريخ المملكة، من جهة أخرى راعت التأشيرة السياحية في مرحلتها الأولى دولاً بعينها، حُدِدت على أساس المؤشر العالمي للسياح المتوافدين من دول العالم، كون هذه التأشيرة مهمتها الأولى تيسير توافد السياح على المملكة بما يفتح المجال أمام مورد اقتصادي جديد ومهم.
بعيداً عن الجانب الاقتصادي، تبرز أهمية أخرى للتأشيرة السياحية، وهي الانفتاح على العالم والتفاعل مع الثقافات المختلفة عن قرب بما يسمح أن نستفيد منهم ونكتسب مزيدا من الخبرات، فضلاً عن نشر ثقافتنا وتعريف العالم والإنسانية بالمقومات التراثية والثقافية التي نمتلكها، كدولة ومنطقة لها تاريخ طويل ضارب في عمق التاريخ وصناعة التحولات الكبرى.
مميزات التأشيرة السياحية الجديدة لا تتوقف عند سعرها المناسب، الذي يبلغ نحو 440 ريالاً، وإنما تمتد مميزاتها لتشمل السهولة الإجرائية، التي تستخرج بها، فمع هذه التأشيرة لا مكان للروتين والإجراءات المعقدة، فقط كزائر من الدول المحددة يمكنك الحصول على التأشيرة في وقت قياسي يبدأ من ربع ساعة إلى نصف ساعة، كل هذا إلكترونيا عبر المواقع الإلكترونية المخصصة. إنجاز التأشيرة السياحية لا يتعلق بسعرها المناسب البالغ 440 ريالا ولا ما تتيحه من فرص فحسب، وإنما يتعلق بالسهولة الإجرائية، التي يمكن بها الحصول عليها، إذ نحت التأشيرة الجديدة الروتين المعطل جانباً وسمحت للزائرين بالحصول على التأشيرة فقط في غضون 30 دقيقة، كل هذا بشكل إلكتروني عبر منصة مخصصة.
هذا القرار يعد خطوة مهمة جداً على طريق الانفتاح السياحي والاقتصادي الذي تسعى إليه المملكة، ولا شك أن مردوده قريباً سوف نراه في كل القطاعات، الاقتصادية منها والثقافية وكذا الاجتماعية، والمرود بالتأكيد إيجابي إلى أبعد مدى.



