وبحسب اللجنة الدائمة، فإن جريمة غسل الأموال تنشأ عن قيام غاسلي الأموال بإضفاء صفة المشروعية على الأموال التي نتجت عن جرائم أخرى، تعرف نظامًا بالجرائم الأصلية، وتشمل جميع الأفعال المجرمة المرتكبة داخل المملكة، وكل فعل يُرتكب خارجها إذا كان يُعدُّ جريمة وفقًا لقوانين الدولة التي ارتكب فيها ووفقًا للشرع أو أنظمة المملكة فيما لو ارتكب داخلها.
ولفتت اللجنة النظر إلى أن انتشار عمليات غسل الأموال في أي مجتمع يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة، وتراجع قيم التعليم والثقافة نظرًا لما يتخلل تلك الجرائم من كسب سريع لا يتطلب مؤهلًا علميًا لتنفيذه، كما قد تؤدي عمليات غسل الأموال في أي دولة إلى انتشار اقتصاد الظل أو التستر التجاري وغيره مما ينتج عنه تراجع النمو الاقتصادي، إضافة إلى ما تسببه عمليات غسل الأموال من ارتفاع معدلات التضخم الذي ينتج عنه ارتفاع مستويات الأسعار، وهو ما يلحق الضرر بالمنافسة الشريفة ويؤثر سلبًا في الأنشطة التجارية الأخرى.
ويُعدُّ جرم غسل الأموال من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف بناءً على القرار رقم 2000 والصادر من سمو وزير الداخلية في عام 1435هـ، إذ تتعامل الأجهزة المعنية بشكلٍ صارم مع كل من يشرع أو يقوم بإخفاء أصل حقيقة الأموال المكتسبة أو الناتجة عن أفعال مجرَّمة بموجب الشرع أو الأنظمة ،مثل: الاتجار غير المشروع بالمخدرات والأسلحة وجرائم تزييف العملات وغيرها من الجرائم، علمًا أن المال المراد إخفاء أصل حقيقته (غسله) ليس مقصورًا على النقد، بل يشمل الأصول والممتلكات والموارد الاقتصادية أيًا كانت قيمتها أو نوعها أو طريقة امتلاكها، حيث يطلق على تلك الأموال بالمتحصلات في حال نشوئها بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جريمة أصلية.
الجدير بالذكر أن إدانة الشخص بجريمة غسل أموال غير مشروطة بإدانته في ارتكابه جريمة أصلية مثل التجارة غير المشروعة بالمخدرات، وسنَّت المملكة عقوبات شديدة على مرتكبي غسل الأموال، حيث إن الإدانة بهذه الجريمة تعرض صاحبها لغرامة مالية تصل إلى سبعة ملايين ريال وبالسجن لمدة تصل إلى خمس عشرة سنة أو بكلتا العقوبتين، كما يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل الأموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها ويبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل الأموال عن المملكة وذلك بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها. فيما يجوز تخفيف العقوبة عن مرتكب جريمة غسل الأموال في حال ما إذا أبلغ الجاني السلطات المختصة عن الجريمة قبل علم السلطات بها، أو بلَّغ عن مرتكبيها وأدى بلاغه إلى ضبطهم أو ضبط الأموال أو الوسائط أو متحصلات الجريمة.