مقارنة مع «السنوات السابقة» نجد أن هناك تطورا واضحا في قاعدة الإحصاءات وخاصة فيما يتعلق بسوق العمل، ولا ننكر أن هناك نقلة نوعية كبيرة منذ تحول مصلحة الإحصاءات العامة إلى هيئة عامة ذات استقلالية إدارية ومالية، وقرار تنظيم هذه الهيئة كان مهما جداً، خاصة أننا كنا نعاني سابقاً شحا في الوصول إلى إحصائيات وأرقام في منصة واحدة للاعتماد عليها في إيجاد مسارات وحلول للعديد من القضايا الاقتصادية المهمة كقضية البطالة.
قبل ما يقارب 20 سنة اقترحت منظمة العمل الدولية ثمانية عشر مؤشرا لها أولية لسوق العمل، ومن ثم ارتفع عددها إلى عشرين مؤشرا في الوقت الحالي، وهي على النحو التالي «المشاركة في سوق العمل، نسبة العاملين إلى السكان، الحالة العملية، التشغيل بحسب القطاع، العاملون بدوام جزئي، ساعات العمل، التشغيل في القطاع غير المنظم، البطالة، بطالة الشباب، البطالة طويلة الأمد، البطالة بحسب المؤهل التعليمي، التشغيل الناقص المرئي، معدل غير النشيطين، المؤهل التعليمي والأمية، الأرقام القياسية للأجور في الصناعة التحويلية، الأرقام القياسية للأجور حسب الدخل والمهنة، تكاليف التعويض المالي للعاملين بالساعة، إنتاجية العمل وتكاليف وحدة العمل، حراك سوق العمل، وأخيراً الفقر وتوزيع الدخل».
أرى كوجهة نظر شخصية أن يتم شمل «جميع المؤشرات» أعلاها في نشرات سوق العمل المقبلة بالإضافة لبناء مؤشرات داخلية أخرى حتى تتضح الصورة بشكل أكبر، ويتم تفصيل ذلك مناطقياً حتى تتضح كفاءة منظومات سوق العمل في كل منطقة إدارية، فعلى سبيل المثال هناك مبادرات مختصة في تنمية الموارد البشرية وسوق العمل من المهم تفعيلها ووضع مستهدفات لها بشكل جاد مثل «الالتزام في تطبيق ممارسات الموارد البشرية الخضراء» والتي أستغرب من ضعف ثقافة السوق السعودي فيها.
ما أتمناه في الفترة القادمة مع المتغيرات المتسارعة التي تمر على الاقتصاد السعودي أرى من المهم أن يكون هناك توسع في بناء مؤشرات متعلقة بسوق العمل وتنمية الموارد البشرية في المملكة، وعدم الاكتفاء فقط بالإعلان عنها أو الاعتماد فقط على مؤشرات جزئية، ويكون هذا التوسع من خلال منصة ترتبط بشكل مباشر مع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وإشراك أمراء المناطق الرئيسية في المملكة في متابعة تلك المؤشرات والتدخل المناطقي لتحسينها حتى يتم الوصول للمستهدفات وفق برنامج وطني شامل يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة.
ختاماً: منظومة سوق العمل دائمة التغيير خاصة في أسواق العمل التي تتسم بالتوسع الجغرافي الكبير، وكلما كانت الإحصائيات موسعة من خلال توسيع قاعدة مؤشرات سوق العمل ستكون مسألة التعامل مع الإنذارات المسبقة بشكل أكثر مرونة مما نتوقع.



