أطراف عديدة لها علاقة مباشرة وغير مباشرة في سوق العمل، وقرارات ومبادرات ومقترحات عديدة يتم الإعلان عنها من وزارة العمل فيما يخص القطاع الخاص، ويبقى السؤال الأهم، الذي أعتقد أن الإجابة عنه صعبة في الوقت الحالي «ما هي نسبة التزام أطراف سوق العمل فيما يتم إقراراه؟ وهل هناك تقدير لجهود تلك الأطراف؟».
من اطلاعي وبقرب من سوق العمل، أعتقد أن مبدأ التحفيز أو الشكر من وزارة العمل أو حتى من صندوق الموارد البشرية مازال أقل من المأمول، ومنذ أكثر من 5 سنوات، وأنا وغيري من المختصين في الموارد البشرية طالبنا بتفعيل هذا المبدأ حتى تكون هناك منافسة ونرى إبداعات متعددة من الأطراف المعنية، وكوجهة نظر شخصية من المؤسف أن نرى إنجازات ولا نجد شكرا أو تكريما لها من القادة والمسؤولين كأقل تقدير لتلك الجهود.
ما ذكرته أعلاه لا أقصد منه أي تقصير في جهود أصحاب القرار في وزارة العمل أو صندوق الموارد البشرية، فهو عتب وقد يعتبر طمعا في تفعيل مبادرات أكثر والإعلان عن مستجداتها بشكل دوري، وذلك بعد التحول الكبير الذي رأيناه في سرعة التغيير من وزارة العمل بعد تولي معالي الوزير الحالي حقيبة الوزارة والإعلان عن المبادرات الـ 68 للوزارة في العام الماضي، فهناك العديد من المبادرات التحفيزية، التي بإمكان وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية استغلالها لتطوير سوق العمل.
كوجهة نظر شخصية، من المهم أن تكون هناك مؤشرات تعكس واقع الالتزام في تطبيق القرارات والمبادرات لجميع أطراف سوق العمل، فتلك المؤشرات ستساهم وبمرونة أكبر في إعادة النظر في العديد من القرارات والمبادرات، التي تم تطبيقها على سوق العمل، وستكون الصورة أوضح لأصحاب القرار في رسم مسار المرحلة القادمة حتى يتم الوصول لمستهدفات سوق العمل كما هو مُعلن سابقاً في رؤية المملكة وبرنامج التحول الوطني.
بالإضافة لذلك من المهم أن يكون هناك تكريم وبشكل دوري كأقل تقدير لأطراف سوق العمل الملتزمة بتطبيق المبادرات، فعلى سبيل المثال تكريم لأفضل مكتب عمل في تقديم خدماته للمستفيدين في المناطق، وتكريم لأفضل المنشآت التي تطبق ممارسات الموارد البشرية بشكل احترافي، وتكريم لأفضل لجنة توطين مناطقية عملت على مبادرات عززت بشكل إيجابي في تحسين مؤشرات سوق العمل في المنطقة، وتكريم لأفضل لجان سوق العمل في الغرف التجارية، بالإضافة لأفضل محترفي الموارد البشرية من الكوادر السعودية، التي كانت أذرعه حقيقة لوزارة العمل في نجاح تطبيق مبادراتها.
ختاماً: تخصص الموارد البشرية علما يتطور بشكل متسارع، ويعتبر تخصصا لم يُعط حقه حتى الآن بالرغم من أهميته، وللأسف وصل هذا التخصص لمرحلة «تخصص مَنْ لا تخصص له»، وأيضاً للأسف نرى تشكيل العديد من اللجان المتعلقة في هذا التخصص بأعضاء تخصصاتهم بعيدة عن هذا المجال، فمتى سنرى هيئة خاصة لمحترفي الموارد البشرية على غرار هيئة المهندسين؟، ومتى سنطبق مقولة «أعط الخبز لخبازه»؟، لأن الواقع يستدعي النهوض في هذا التخصص من خلال وضع أسس ومعايير وإعداد الدراسات والأبحاث ذات العلاقة.



