العمل الخيري وفعل الخير لا ينتظر يوما محددا لتقوم به، ولكن مع ضغوط الحياة والمسؤوليات قد لا يتسنى للبعض فرصة للالتفات لهذا العمل والأجر العظيم، ومن ذلك انطلقت الدعوات المجتمعية والعالمية لإحياء اليوم الدولي للعمل الخيري وتحديدا في الخامس من سبتمبر كل عام لتثقيف أفراد المجتمع وتوعيتهم وتشجيعهم للقيام بالأعمال الخيرية ولفت أنظار العالم إلى نشر ثقافة فعل الخير، وفعل الخير هنا لا يتوقف على تبرعك المادي للفقراء والمحتاجين فقط، ولكن بسمتك وإدخال السرور على قلب أخيك صدقة، وتوفير وظيفة لمحتاج صدقة، وتدريبك وتعليمك لطالب صدقة، حقيقة أرى أن العمل الخيري وأخص بالذكر هنا العمل الخيري في المملكة العربية السعودية في وقتنا الحاضر قد تجاوز بكثير المساعدات المادية للفقراء والمحتاجين وأصبح يتجه مع رؤية المملكة 2030 التنموية إلى تنمية الفقير والمحتاج ونقله من الحاجة إلى الاكتفاء عبر برامج الإقراض التنموي بقروض حسنة مستردة والتي يسهم في تنفيذها بنك التنمية المجتمعية وتتعاون الجمعيات الخيرية في تنفيذها أيضا للأسر المستفيدة منها، إضافة لبرامج التنمية المستدامة التي تنفذها هذه الجمعيات كتدريب الفقير وتأهيله للحصول على فرص وظيفية ترتقي بالحالة الاقتصادية له، والاهتمام بتعليمه وتثقيفه لنقله من الحاجة إلى الاكتفاء، فليس بمستغرب أن ترى الجمعيات الخيرية بالمملكة اليوم تنشئ مراكز تربوية وتعليمية لأبناء الأسر المستفيدة منها، وتبني مراكز للتدريب والتأهيل لتدريب الأسر الفقيرة على الفرص الوظيفية، وتعقد شراكات مجتمعية مع المؤسسات والشركات لتوظيف هذه الأسر، ولا تتعجب عندما ترى مصنعا أو مشغلا أنشأته جمعية خيرية لتصنيع المشغولات التي تصنع بأيدي هذه الأسر المحتاجة لتحولهم من البطالة إلى الإنتاج والعمل ليكونوا أفرادا فاعلين في تحقيق التنمية المجتمعية، فإن هذه الجمعيات عبر هذه المبادرات التنموية لا تقوم بدفع أموال كمساعدات مباشرة للمحتاجين ولكن تعدهم وتدربهم ليكونوا أفرادا قادرين على جلب أضعاف هذه الأموال عبر الإنتاج والعمل، هذا فضلا عن برامج حفظ النعمة المنتشرة الآن بالمملكة والتي تعنى بحفظ النعمة بكافة أشكالها من طعام وأجهزة وأثاث وملابس وتدعو لعدم الهدر فيها، والاهتمام بالفرق التطوعية وتنميتها لتسهم في تحقيق الأعمال الخيرية والتنموية، هذه الأعمال التي تثبت حقا أن العمل الخيري بالمملكة اليوم قد تجاوز الدعم المباشر للمحتاجين إلى الدعم التنموي الذي يسهم في تحقيق الرؤية التنموية الطموحة.


