ها هي الإجازة الصيفية تستعد للرحيل، وقد مضت أيامها بسرعة كأنها ساعة من نهار. ولا تندهش لذلك فالحياة كلها سويعات تمر علينا كومضات حلم أو كشريط فيلم تمضي لقطاته مسرعة. والحقيقة أن الوقت نهر الحياة وهو لا يعود للوراء ولن ينتظر أحدا أبدا.
والإجازة كانت جزءا من وقت الحياة الذي مضى. ونحن نسمع كثيرا أن أثمن شيء نملكه هو الوقت. ونسمع أيضا أنه كالذهب، وهناك من يقول عنه: إنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك. كل هذه الأمثال والحكم تدل على تجارب قد خاضها من كان قبلنا بعد معاناة مع الوقت أو بعد ضياع أكثره سدى!. وربما قالها أناس مرت عليهم سنوات طويلة من أعمارهم بلا معنى أو مغزى.
والمشكلة ليست في الوقت بل المشكلة فينا نحن حين نستيقظ بعد مرور سنوات من أعمارنا لندرك أهمية وغلاء تلك الأوقات الذي أضعناها بثمن بخس وبهلالات معدودة. وقد قال الإمام فخر الدين الرازي: «والله إني لأتأسي في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الطعام!!، فالوقت لغال علي عزيز».
وبدايات العمر حيث توقد الشباب هي من أفضل المراحل للاستفادة من الأوقات ولأن المسؤوليات تكون أيضا أقل. ولكن البعض للأسف يريد أن يضيع وقته كما أضاعه الآخرون ليدرك متأخرا أهميته. ولكن الحكمة والذكاء أن نستفيد من تجارب الآخرين قبل أن يسرقنا الوقت كما سرقهم، فهو لص بارع يعرف كيف يخدعنا، ونحن نحسب أننا نحسن صنعا. وقد وصف أحمد أمين زمانه الذي عاش فيه (النصف الأول من القرن العشرين) فقال: « فالمقاهي والأندية مزدحمة بالناس في الصباح والمساء، والوقت فيها ضائع بين لاعب نرد، ولاعب شطرنج، وشارب شيشة، ومتحدث حديثا فارغا». وما أشبه اليوم بالبارحة مع تنوع الوسائل والملهيات والمغريات.
والحكمة أخبرتنا منذ زمن أن العاقل من اتعظ بغيره، أي استفاد من خبرات وسنين الآخرين. وتلك الحكم والأمثال التي ذكرتها لم تأت عبثا ولا من فراغ، بل هي من حسرات وعبرات على أوقات قد ضاعت. والمثل الإنكليزي يقول: أي جريمة أكبر من إضاعة الوقت!. ولأنه مهم جدا وثمين ولا يمكن أن يقاس بشيء جاءت الآية الكريمة لتختصر كل الكلمات في أهميته بقولها: «يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي»!.
والواقع أننا نعرف الكثير من الأسباب في عصرنا الحاضر لضياع الأوقات، وعلة واحدة كافية عن كل تلك الأسباب وهي ضبابية الغاية، وكما وصفها ذلك الشاعر حين قال: كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!.
وبوضوح أكثر، فهناك سؤال واحد إذا وجدنا الجواب الصحيح له، فلن تضيع أوقاتنا سدى، ولن يكون للفراغ منا نصيب. وهو ما العمل المفيد لمن حولنا والممتع لنا الذي لا نمل من القيام به مرارا وتكرارا؟!. والجواب على هذا السؤال كفيل بأن يملأ أوقات الفراغ المتناثرة من أعمارنا.
إن الأوقات الضائعة نزيف مؤلم من جسد الحياة!
والوقت هو الثواني والدقائق التي مضت من تلك الإجازة. وهو كمثل عقارب الساعة الذي يظل يدور ويدور بدون توقف منذ الولادة وحتى آخر رمق من الحياة. وكلها محسوبة علينا سواء إنجازنا أو تكاسلنا. ولذلك يمكن تقسيم الوقت إلى قسمين لا ثالث لهما لنا أو علينا. والحسن البصري قد قال: «أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم!». وحتى الدراهم والأموال لن تستطيع أن تسترجع الأوقات التي ذهبت والتي لم نستثمرها في أنفسنا أو أبنائنا أو مجتمعنا ووطننا. ويُذكر أن الفيلسوف الفرنسي فولتير قال: «هناك أربع طرق لإضاعة الوقت: الفراغ، والإهمال، وإساءة العمل، والعمل في غير وقته».
والمشكلة ليست في الوقت بل المشكلة فينا نحن حين نستيقظ بعد مرور سنوات من أعمارنا لندرك أهمية وغلاء تلك الأوقات الذي أضعناها بثمن بخس وبهلالات معدودة. وقد قال الإمام فخر الدين الرازي: «والله إني لأتأسي في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الطعام!!، فالوقت لغال علي عزيز».
وبدايات العمر حيث توقد الشباب هي من أفضل المراحل للاستفادة من الأوقات ولأن المسؤوليات تكون أيضا أقل. ولكن البعض للأسف يريد أن يضيع وقته كما أضاعه الآخرون ليدرك متأخرا أهميته. ولكن الحكمة والذكاء أن نستفيد من تجارب الآخرين قبل أن يسرقنا الوقت كما سرقهم، فهو لص بارع يعرف كيف يخدعنا، ونحن نحسب أننا نحسن صنعا. وقد وصف أحمد أمين زمانه الذي عاش فيه (النصف الأول من القرن العشرين) فقال: « فالمقاهي والأندية مزدحمة بالناس في الصباح والمساء، والوقت فيها ضائع بين لاعب نرد، ولاعب شطرنج، وشارب شيشة، ومتحدث حديثا فارغا». وما أشبه اليوم بالبارحة مع تنوع الوسائل والملهيات والمغريات.
والحكمة أخبرتنا منذ زمن أن العاقل من اتعظ بغيره، أي استفاد من خبرات وسنين الآخرين. وتلك الحكم والأمثال التي ذكرتها لم تأت عبثا ولا من فراغ، بل هي من حسرات وعبرات على أوقات قد ضاعت. والمثل الإنكليزي يقول: أي جريمة أكبر من إضاعة الوقت!. ولأنه مهم جدا وثمين ولا يمكن أن يقاس بشيء جاءت الآية الكريمة لتختصر كل الكلمات في أهميته بقولها: «يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي»!.
والواقع أننا نعرف الكثير من الأسباب في عصرنا الحاضر لضياع الأوقات، وعلة واحدة كافية عن كل تلك الأسباب وهي ضبابية الغاية، وكما وصفها ذلك الشاعر حين قال: كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!.
وبوضوح أكثر، فهناك سؤال واحد إذا وجدنا الجواب الصحيح له، فلن تضيع أوقاتنا سدى، ولن يكون للفراغ منا نصيب. وهو ما العمل المفيد لمن حولنا والممتع لنا الذي لا نمل من القيام به مرارا وتكرارا؟!. والجواب على هذا السؤال كفيل بأن يملأ أوقات الفراغ المتناثرة من أعمارنا.
إن الأوقات الضائعة نزيف مؤلم من جسد الحياة!



