يتجدد موقف المملكة الثابت تجاه النظام الإيراني من خلال التصريحات الأخيرة لسمو ولي العهد، فالهجمات الأخيرة التي طالت السفن التجارية بخليج عمان والتي تمثل عدوانا صارخا على أمن دول المنطقة واقتصادات دول العالم وهي شبيهة بتلك التي دبرتها إيران مع عملائها في المياه الإقليمية لدولة الإمارات تشكل خطرا داهما لا يمكن السكوت عنه أو تجاهل سلبياته، وإزاء ذلك فإن اتخاذ المجتمع الدولي لموقف حازم وحاسم تجاه تلك الاعتداءات أضحى ضرورة حتمية تقتضيها حالة الأوضاع المتدهورة التي تشهدها دول المنطقة، فرغم أن المملكة لا تجنح إلى الحرب إلا أنها لن تتردد بطبيعة الحال في التعامل بقوة ضد أي تهديد يطال سيادتها ومصالحها الحيوية كما أن المملكة نادت وما زالت تنادي بأهمية أن تتحول إيران إلى دولة طبيعية وتتوقف عن نهجها العدواني ضد دول المنطقة والعالم.
ولا شك أن الاعتداءات السافرة والصارخة من قبل النظام الإيراني وأعوانه على مضخات النفط السعودية والسفن التجارية تدفع المملكة لمطالبة المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لكبح جماح العدوان الإيراني ومعالجة الأحلام التوسعية الإيرانية على حساب سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها من خلال دعم النظام الدموي اللامحدود للميليشيات الإرهابية في كل مكان لنشر الدمار والخراب والفتنة والحروب وخطاب الكراهية والطائفية، وهو نهج إيراني متجدد حيث ظهر منذ أربعين عاما خلت ولا يزال مستمرا وتعاني دول المنطقة والعالم من آثاره السيئة على أمنها واستقرارها ومصالحها الاقتصادية.
وتهديد دول المنطقة والعالم لا ينحصر في اعتداءات النظام الإيراني على المضخات النفطية بالمملكة والسفن التجارية بمياه الخليج العربي ولكنه يتعدى ذلك من خلال توظيف العائدات النفطية الإيرانية للإنفاق على المشروعات النووية فهو تهديد آخر لا ينبغي مواجهته بالحصار الاقتصادي المضروب حول طهران فحسب بل لا بد من مواجهته بإجماع دولي يضيق الخناق على النظام ويحول دون استمراريته في تطوير أسلحته التدميرية الشاملة ليهدد بها دول المنطقة والعالم ويلوح باستخدامها لفرض هيمنته وسيطرته على دول المنطقة وتحقيق حلمه الأسطوري المزعوم بإقامة الإمبراطورية الفارسية على أنقاض حرية الشعوب واستقرارها.
وكما أكد سموه في التصريحات ذاتها فإن يد المملكة ممدودة للسلام دائما بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها ولكنها لن تقف موقفا متفرجا أمام اعتداءات إيران على مصالحها ومصالح دول المنطقة والعالم، والمطالبة بتحرير اليمن من وجود الميليشيات الإيرانية على أراضيها هي مطالبة منطقية وعقلانية لا تحقق الاستقرار والازدهار للشعب اليمني وحده بل تضمن أمن دول المنطقة بأسرها، فتواجد تلك الميليشيات يشكل زعزعة لاستقرار تلك الدول ويبقي المجال مفتوحا لانتشار أشكال التطرف والعنف والكراهية وتصدير الإرهاب لكل مكان.