ولأن الشباب والفراغ معادلة معقدة فعدم التفكير والتخطيط لاستثمار وقت فراغهم قد يحول الإجازة من راحة وتجديد نشاط إلى عكسه؛ ومن فرصة لتنمية للذات وبنائها إلى أرضية شوك ومفاسد في المجتمع.
لا بد من ملء الفراغ بالنافع، طاقة الشباب قوية تحتاج إلى مجالات نافعة لتفريغ شحناتها لتتنفس والواجب توجيه هذه الطاقة وتوفير المجالات الهادفة لها.
الحرية المطلقة مفسدة مطلقة، فإذا لم ينشغلوا بالخير فإنهم بالطبع سينشغلون بالشر. خاصة وأن جميع التقارير في العالم تؤكد أن الجريمة تنشط في الغالب في المساحة الواسعة من الفراغ؛ وتبدأ بجلوس الشباب على المقاهي لساعات متأخرة من الليل، غارقين في حالة اللامبالاة واللاجدية التي تنمي فيهم العادات السلبية السيئة وقد تدفع بفاقدي التوازن النفسي منهم للجريمة «والشيطان يجد عملاً للأيدي العاطلة» ناهيك عن حوادث الطيش المروري بسبب السرعة الجنونية والعبث والتفحيط ومختلف الفوضى التي تتزايد في العطلة الصيفية عنها في بقية أشهر السنة.
وقت الفراغ كبير ومهدر إذا لم يتم استغلاله بأعمال تفيد العقل والجسم، والتفاعل مع المحيط الهادف يكسبه مهارات جديدة تساعده في تطوير نمو شخصيته العلمية والاجتماعية وتفريغ طاقاته السلبية التي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
كلنا يعرف أن جيل الشباب هو ثروة وبناء الوطن، والأسرة أساس البناء والتنشئة الإيجابية الدافعة للبناء. ولا ننسى عملية التسامي لأبنائنا وهذه مسؤوليتنا كأسر دورها إيجابي ومسؤول، والأهم غرس العقيدة في نفوسهم علماً بأن كثيراً من الأسر في مجتمعنا تعرف مسؤولياتها كاملة؛ إلاّ أن الأمر لا يخلو.
الأمل فيهم وفي الجهات المعنية بملء فراغ الشباب بالهادف والمفيد كبير، نعلم بما تقدمه هذه الجهات مشكورة، ولكن للأمانة وحتى لا ينضم أبناؤنا لمن أهدافهم سلبية لا قدر الله.



