تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة من ناحية عسكرية بحتة التي لديها حاملات طائرات متكاملة لتنفيذ أي مهام عسكرية، سواء أكان قتالا أو اعتراضا أو محاربة غواصات أو غيرها من المهام التي تفتقدها كثير من السفن المصنفة كحاملات طائرات والتي يمتلكها عدد قليل من دول أخرى. حتى لو نظرنا إلى دول مثل روسيا التي لا توجد في بحريتها سوى حاملة طائرات لا تستطيع حتى الإبحار من دون سفينة سحب ترافقها بسبب كثرة أعطالها. والصين التي للتو فقط بدأت بالمضي في برنامج بناء حاملات طائرات بالرغم من كونها أصغر بكثير من حاملات الطائرات الأمريكية. ولهذا فتحركات أي حاملة طائرات أمريكية إلى أي منطقة في العالم فيكون ذلك دائما أمرا يخص العالم أجمع كون أي تحرك يحدد بعض الملامح الخاصة بأي تغيرات جيوسياسية. وحاملة الطائرات الأمريكية عادة تتحرك من خلال قوة ضاربة مكونة من غواصات نووية وسفن تموين وسفن إنزال وفرقاطات ومدمرات تجعل من تحركها أمرا يجعل المراقبين يسألون عما هي الخطوات القادمة؟. وفي الأيام الأخيرة طفا للسطح خبر مفاده إبحار حاملة الطائرات ومعها القوة المرافقة إلى مياه الخليج العربي. ورغم أن تواجد قوة أمريكية بهذا الحجم في مياه الخليج ليس بالشيء الجديد، ولكن ما يلفت الأنظار هو خبر يفيد بتحريك عدة قاذفات من نوع ب- 52 والذي يعزز الحديث أن هناك أمرا ما بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد التصريحات النارية لمستشار الأمن القومي جون بولتون والزيارة المفاجئة لوزير خارجية أمريكا إلى العراق. ومع تحرك هذه القوة الضاربة الأمريكية بعد التصعيد اللفظي بين أمريكا وإيران فهناك أسئلة كثيرة تم طرحها في الشارع الإيراني من المواطن العادي حيال إلى أين تأخذه حكومته؟ فالمواطن في إيران يريد أن يعيش فقط ولا يريد تصعيدا من دولته لأكثر من جبهة ولا يريد أن يرى أي تصادم مع دول أخرى سواء في لبنان أو اليمن أو سوريا أو غيرها. وأما بخصوص التصادم مع دولة مثل أمريكا فهذا أمر لا يرغب حتى من في هرم السلطة في إيران في معرفته.