ويرمز هذا المركز الحضاري إلى جهود الدولة الحثيثة لمواجهة الأفكار الضالة والمضللة ومواجهة كل أشكال الإرهاب وأهدافه الشريرة، وتحول هذا المركز من وكر للإرهابيين إلى مركز إشعاع حضاري يترجم خطط الدولة الواضحة لمقارعة الفكر بالفكر أي مقارعة الفكر الضال بفكر ينيرعقول المواطنين ويرشدهم إلى طرائق النور والحق، وبالتالي فإن الدولة بهذه الخطوة المباركة عالجت السلوكيات الخاطئة بسلوكيات صائبة ترشد كل مواطن إلى طرائق الصواب ومسالكه الواضحة.
وهي خطوة تجلت كمثال في مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية الاجتماعية، الذي يمثل بكل عطاءاته الخيرة نموذجا رائدا لمعالجة الأفكار والسلوكيات المنحرفة والأفكار الضالة بأفكار ترسخ مفاهيم الإسلام الصحيحة في عقول الناشئة لتبعدهم عن بؤر الإرهاب والجريمة، وأظن أن مركز العوامية الحضاري يقوم اليوم بمهمة مماثلة من خلال أنشطته الثقافية والتوعوية ذات المنطلقات الخيرة، التي تهدي إلى سواء السبيل وتبعد عقول شبابنا عن الانخراط في مسالك تلك الأفكار الإرهابية الضالة.
مركز العوامية كما أرى يلعب دورا حيويا لطرح تسامح الإسلام ووسطيته وحقنه لدماء الأبرياء وحرصه على الحفاظ على أرواح البشر وبث روح التوعية بأهمية الابتعاد عن شبح ظاهرة الإرهاب ودعوة فلذات الأكباد بعدم الاختلاط مع الأشرار والمروجين لأي فكر ضال من شأنه إشاعة الفوضى والاضطراب والقلق داخل صفوف المجتمع السعودي المستقر والآمن، وذلك دور مهم يؤديه المركز، الذي تحول إلى مدرسة تهذيب وإصلاح وتقويم وتوجيه وإرشاد، وكان من قبل وكرا للإرهابيين والخارجين عن القانون.
ما أريد طرحه في نهاية هذه العجالة هو الهمس بصوت مرتفع في آذان المسؤولين عن نادي الأحساء الأدبي وعلى رأسهم رئيس النادي الدكتور ظافر بن عبدالله الشهري بأهمية إحياء مثل هذه الندوات الفكرية المهمة، وبما أن محافظة الأحساء تزخر بتراث حضاري عريق أهلها لتغدو واحدة من المدن التراثية في العالم وفقا لتصنيف منظمة اليونسكو الدولية، فإن من الضرورة بمكان التركيز على هذا التراث والتعريف به وتبيان أهميته من خلال ندوة أو ندوات يدعى لإحيائها المؤرخين من رجالات الأحساء ومن أساتذة الجامعات، فهذه المحافظة اليوم تمر بتحولات اقتصادية وسياحية متسارعة تستدعي الاهتمام بها، لاسيما تلك المتعلقة بإبراز ما تحتفظ به الأحساء من كنوز تراثية مهمة.



