قلت: هل تقصد أن مثل هذه العطايا والمبادرات من أهل زوجتك تشعرك بعدم رجولتك؟ قال: في الحقيقة نعم، فأنا أشعر برجولتي عندما أقدم ما تحتاجه زوجتى أو أعالج مشاكل وتحديات الحياة، وأشعر برجولتي عندما أتعب وأكدح من أجل بناء مستقبل لأسرتي، ولكن أهل زوجتي يقدمون لنا كل شيء من باب المحبة وحتى لا يتغير شيء من مستوى الرفاهية على زوجتي، ولكن هذا التصرف يؤذيني ويجرحني ويشعرني بأني أنا غير كفء ولست رجلا لتحمل مسؤولية الحياة، فشعرت بأن وظيفتي وعملي وكل الجهود التي أقوم بها لا قيمة لها، بالإضافة إلي أني أشعر بأن زوجتى تنظر لوالدها بأنه هو كل شيء في الحياة وكأني أنا لا شيء، لهذا قررت الابتعاد عن هذه الأسرة بالطلاق أو أني أتزوج بفتاة أخرى وأتحمل مسؤوليتها وأوفر لها مسكنا تعيش فيه فأشعر برجولتي ولكني أحببت أن آخذ رأيك بالحلول التي طرحتها عليك؟
قلت إن ما تقوله صحيح، فالرجل يشعر برجولته عندما ينجز عملا من أجل الآخرين فيسعد ويشعر بالفخر لأنه كان سببا في حل مشكلة الآخرين ومساعدتهم، أو أن يكون لديه تحد في الحياة سواء على مستوى العمل أو الأسرة، فيحقق إنجازا ونجاحا أمام هذا التحدي فيشعر بنشوة الانتصار والقوة وهو ما نعبر عنه بالشعور بالرجولة، فالرجولة عند الرجل تبدأ عندما يثق الرجل بنفسه وقدراته وعقله وفهمه ويشعر بأنه قادر علي إدارة أسرة وتأمين مستقبلها، فعندما يتدخل الآخرون بتأمين أسرته فإنه يشعر بالضعف وأنه لا قيمة له، ولكن علاجك للمشكلة لا أوافقك عليه، فلا الطلاق هو الحل ولا أن تتزوج بثانية لتعيد لذاتك رجولتها هو الحل كذلك، خاصة وأنك ساكت وصامت في التعامل مع زوجتك وأهلها ولم تبادر بعلاج المشكلة التي هم سبب لها، قال: إذن ماذا تقترح؟ قلت: أولا: تتكلم مع زوجتك وتكون صريحا معها بأن ما يفعله أهلها عبارة عن سحب لمعنى الرجولة عندك، وإنك تسعى لإسعادها وتأمين مستقبلها حسب الاستطاعة والمسألة تحتاج لوقت، وثانيا: تتفق مع زوجتك على أسلوب ذكي ومقبول لتوصيل هذه الرسالة لأهلها من غير أن تجرح مشاعرهم، وشكرهم على ما قدموه لكما في مرحلة تأسيس الحياة الزوجية، قال: أنا فكرت بهذا الحل ولكني خفت أن يتخذ والدها مني موقفا، قلت: بالعكس فإنه سيعجبه كلامك لأنه رجل وسيتفهم موقفك الرجولي فتكبر بعينه، قال: إذن سأبدأ بهذا الحل.


