أما الهواية الثانية المرتبطة بالعنف، فهي مصارعة الثيران التي اشتهرت في إسبانيا بوصفها تقاليد قديمة من تراثهم. وفي حلبات المصارعة تلك يجري إطلاق الثيران في الحلبة التي يحتشد فيها الناس لمشاهدة ذلك النزال، ويقوم بعض الخيّالة برمي سهام في أكتاف الثيران؛ لكي تضعف قوتها. ثم يأتي المصارع (البطل) أو ما يُطلق عليه «التوريرو» بقماش أحمر بين يديه يثير به الثور لينطلق نحو المصارع من أجل نطحه بقرنيه، لكن المصارع يلف القماش إلى جواره، فيصدم الثور القماش في الهواء. وهكذا تتكرر المصارعة الهزلية إلى أن يُنهك الثور من جراء جروحه التي تنزف، ثم تخور قواه قبل أن يُذهب به إلى مسلخ يُذبح فيه.
وفي رياضة مقننة جديدة، شاهدت عرضا أوروبيا لممارسات التفحيط بالسيارات، بوصفها هواية تحولت إلى رياضة. وقد حزنت لما ركّز عليه التقرير، من أن الجمهور يرغب في سماع صرير العجلات القوي، ورؤية الأدخنة العالية المنبعثة من السيارات المشاركة في المنافسة، وكذلك يستمتع هذا الجمهور باصطدامها بجدران مضمار التنافس الشرس الموحش. فأي رياضة يمكن أن تنشأ عن هذه الممارسات، وأي روح تنافسية يمكن زرعها في الشباب الذين يتنافسون للحصول على ألقاب بطولة هذه الرياضة؟ الأدهى من كل ذلك أنها تقام في بلدان تقع في شمال أوروبا، أكثر بقاع العالم تحضرا. فهل يعمي بريق الذهب والميداليات والشهرة عيون الناس عن الأضرار البدنية والبيئية التي تحدث نتيجة تلك الممارسات؟ وهل سنرى شبابنا الذين تلاحقهم السلطات الأمنية نتيجة تسببهم في وفيات الناس جراء ممارسة تلك الهواية، وانقلاب السيارات واتجاهها نحو الجمهور، وهم يتجهون إلى المشاركة في مثل تلك المنافسات بعد تقنينها في بلدان يفترض أنها أكثر تحضرا؟



