الكثير منا يقسون على أنفسهم وعلى المجتمع بشكل حين يقارنون الجوانب الإنسانية في العالم الغربي مع ما يحدث في مجتمعنا السعودي. فهم يرون في الغرب عالما متحضرا مهتما بالجوانب الإنسانية. وحتى لا يعتقد القارئ أنني أجرد الغرب من روحهم الإنسانية، أقول إنهم فعلا مجتمع متحضر وعندهم من الإنسانية التي لا يمكن إنكارها.. إلا إذا تعلق الأمر بالمال. فحينها يتجاهلون كل ما له علاقة بالإنسانية أو العواطف أو الأحاسيس.
لعلكم سمعتم وشاهدتم ذلك المقطع التي ظهرت فيه مسنة تجاوزت التسعين من عمرها وهي مكبلة اليدين المتجعدتين والقدمين بالسلاسل؛ لأنها لم تدفع رسوم ثلاثة أشهر لدار العجزة التي كانت تسكن فيها لاعتقادها أنها ستموت قبل أخذ الرسوم منها. تلك العجوز اسمها هوانيتا فيتزجيرالد وعمرها 93 عاما، وقد اودعت السجن بالقوة لهذا السبب. ومع أنني لا أجد تفسيرا لتقييد عجوز لا تقوى على المشي بسلاسل في قدميها ويديها غير أنه تصرف إجرامي غير إنساني تجاهلته منظمات حقوق الإنسان. ولكم أن تتصوروا ردود الأفعال لو كان هذا الأمر قد حدث لدينا ونقلته وسائل الإعلام العالمية !!.
علينا ألا نصدق تلك المجتمعات المنافقة في الغرب ولا الجمعيات التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص؛ لأنها تكيل بألف مكيال وتسيس أي قضية كما حدث في قضية الفتاة الهاربة «رهف القنون» لتحقيق مصالحها ولو بالابتزاز. إنهم يمارسون الكذب نهارا جهارا، ويدسون السم في العسل.
المجتمع السعودي من أنقى المجتمعات وأكثرها إنسانية. والأسرة السعودية تظل متماسكة ومترابطة حتى لو ظهرت قضية من هنا أو حالة شاذة من هناك فنحن لسنا مجتمعا ملائكيا. ولهذا لا تعيروا تلك الجمعيات أو المنظمات أو وسائل الإعلام الغربية أي اهتمام إذا ما تعلق الأمر بالجوانب الإنسانية؛ لأنهم وإن قالوا حقا فإنهم يريدون به باطلا وما قصة تلك العجوز إلا أكبر دليل على ذلك. ولكم تحياتي