لم يكن (2018) عامًا تقليديا، هذا العام الذي يطوي اليوم آخر أوراقه ليرحل كزمان إلى صفحة التاريخ، بينما سيبقى كمحتوى على الأرض بأحداثه ومنجزاته. كان بالنسبة لنا في المملكة ربيعًا من المنجزات التي قادها خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - وسمو ولي عهده الأمين، في إطار سعيهما لنقل البلاد من تقليدية الاقتصاد، إلى اقتصاد التنوع، حيث تتأكد الفرص فقط لمن يصنع التغيير.
لم يقتصر منجز المملكة على البعد الاقتصادي على أهميته، بعدما توفرت القناعات عبر الرؤية الإستراتيجية على أن تحقيق المنجزات لا يمكن أن يبنى على التفكير التقليدي، إذ لا بد من إحداث شيء من التغيير الاجتماعي، وفق ثوابت الشريعة، وبما يحرر العقل من أسر العادة، وتحديدا عندما تكون العادة عائقًا عن التقاط مصادر القوة، والميز النسبية، وتوظيفها لصالح تطوير الوطن، وإتاحة فرص العمل الشريف لأبنائه رجالا ونساءً، ورفع مستوى المعيشة، لذلك لم تنحصر منجزات هذا العام عند حدود التصحيح الاقتصادي، وإنما استوعب الشأن الاجتماعي بتمكين المرأة على اعتبارها قوة إنتاج في إطار الضوابط الشرعية لتكون دعامة أساسية لهذا التغيير الذي سطعتْ ملامحه عبر تفاصيل هذا العام الحاشد بكل العطاء.
ففي 15 إبريل 2018 احتضنت المملكة القمة العربية في مدينة الظهران، وهي القمة التي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين - أيّده الله - «قمة القدس»، ليقطع الطريق على كل المزايدين على المملكة في موقفها الثابت والأصيل تجاه القضية الفلسطينية.
وفي 18إبريل تم إطلاق أول سينما سعودية في الرياض، فيما تم وضع حجر الأساس لمشروع «القدية» في 28 من الشهر ذاته، وفي 24 يونيو كانت المرأة السعودية على موعد مع قرار السماح لها بقيادة السيارة، وهو القرار الذي طوى صفحةً «غوغائية» كان يتم توظيفها على مدى الساعة للنيل من المملكة.
وفي 7 ديسمبر، أطلقت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قمرين صناعيين «سعودي سات5أ»، و«سعودي سات 5ب» على متن صاروخ صيني، وفي 10 ديسمبر دشن سمو ولي العهد مدينة الملك سلمان للطاقة، فيما شهد 12 ديسمبر إعلان تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر.
باختصار.. لقد كان 2018 عامًا ثريًا، كان عامًا واحدًا ولكن بمنجزات عقد، فيما كان ختامه الإعلان عن أضخم ميزانية ترليونية، قبل أن ينتهي بعدد من الأوامر الملكية التي حملتْ مجموعة من الشباب إلى سدّة المسؤولية.