خلال الأربع السنوات الماضية أولى الملك سلمان وولي عهده -حفظهما الله- الاقتصاد الوطني جل جهدهما وركزا أشد التركيز على فتح آفاق تنموية جديدة للبلاد، آفاق تستطيع من خلالها البلاد أن تتنفس الصعداء وأن تذوق النعماء بعيدا عن إيرادات النفط وما يمت لها بصلة، المستقبل سينحسر بنا حتما إن لم نكن لخطواتنا الآنية قاطعين؛ هكذا أدرك ولي العهد ومن قبله أبوه ملكنا سلمان فراحا يطبقان بكل عزم وتأكيد ما اتفقت عليه روئ الخبراء حول مملكة ما بعد النفط.
إن استباق الواقع القادم بخطوة كفيل بتحييده أو بمعنى أدق السيطرة عليه، ومن هنا كانت الرؤية الثاقبة للمملكة 2030 التي تعمد ولا تزال إلى استثمار القطاعات الأخرى، بعيدا عن النفط وتقلباته السعرية، وتشكيل الاقتصاد في صورة تضمن انتقال البلاد إلى نمط اقتصادي وحياتي جديد تستطيع به مسابقة الأمم الأخرى وحصد ما تستحقه من تقدم ومكانة حاضرة.
إن فلسفة الحكم لدى ملكنا وولي عهده -حفظهما الله- عميقة وعميقة جدا بذلك القدر الذي يريدان لها أن تنعكس به على أرض الواقع، ومن هنا حقا يكون الإنجاز، أن تعتمد بلادنا في تقدمها إلى الأمام على خطط طموحة تربط الأحلام بالممكن عبر خيط رفيع يسمى التدرج والصدق والمثابرة، وهي صفات متجلية في كل خطوة تنجز على أرض هذا الوطن.
ولعل مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) هي إنجاز يقف شاهدا في الوقت الحالي، على الحراك النوعي التي يختصر جهدًا عظيمًا قامت به المملكة بكل أجهزتها تحت قيادة الملك سلمان ووليّ عهده، ويمثل بكل مشتملاته الفريدة المستقبل الواعد الذي ينتظر مملكتنا من حيث الاقتصاد والبنى التحتية والفكر الإداري الحديث والهيكلة التنظيمية الدالة على مدى الاستفادة من خبرات الآخرين ليس هذا فحسب بل الإضافة عليها كذلك. إن الإنجازات كثيرة وتتوالى بحمد الله ومنته، وكل خطوة تمهد لأخرى، ويأتي ذلك وفق منظومة اقتصادية رصينة مهدت لمثل هذه خطوة اعتمادا على الله ثم الكوادر الوطنية المتخصصة، وذلك من إستراتيجيات مدروسة بعناية وعلى أسس علمية دقيقة.


