كيف يعبر معظم الرجال عن الحب؟ ولأن الرجل يهتم بالدرجة الأولى بمكانته العملية، «الوظيفة» فالتعبير يكون من خلال التزامه بالوظيفة، والكدح وتحقيق النجاح المالي. الرجل يعتبر نفسه هو المسؤول عن جني المال، لذلك نراه في المقام الأول يناضل في سبيل المنصب وتحقيق السمعة والمكانة والثروة. فحين يعبر عن حبه يفعل ذلك من خلال الإعالة المادية والحماية. لتحقيق رفاهية الأسرة «قمة الحب» من وجهة نظره وانطلاقا من تركيبته البيولوجية. بعض النساء تعتبر أن الانشغال الكثير في العمل هروب، وإشارة إلى عدم الحب. وهذا غير صحيح، فالرجل يخرج من البيت وفي ذهنه خطة واحدة «كيف أحقق الأمان المادي وأحافظ على مستقبل أطفالي» معظم الرجال يعبرون عن الحب بالأفعال لأن الرجل يحكم المنطق في كل جوانب حياته. لذلك على المرأة الواعية أن تحترم حاجته للإعالة، لأنه يريد أن يسعدها ويسعد أبناءه.
ما أشكال تعبير الحب عند الرجل في المقام الأول؟ السخاء المادي، سيبسط يده، لأن الرجل أقوى لغة تعبير عنده الهبة المادية. الثاني تقديم الدعم والمساعدة لك، إذا مررت بأزمة أو مشكلة سينتفض ويبادر فورا في تقديم المساعدة، الثالث من خلال الاهتمام، والوصال في المعاشرة الطيبة والاتصال الجسدي. الرجل حين يعود إلى المنزل يطلب الراحة، ويلتزم الصمت، لا يكون في مزاج عاطفي أو جسدي جيد، ذهنه مشوش لا يتحمل أي نقاش مشعب أو طلبات كثيرة. المرأة الذكية تعرف متى تتخير الوقت المناسب لتطلب أو تعرض مشكلتها. لماذا لا يتكلم الرجال؟ لأنهم لا يمتلكون مهارة التعبير كما تفعل النساء لعدة اعتبارات، الاعتبار الأول التربية، أن الرجل لا يبوح ولا يبكي ولا يلجأ الى أحد وقت الضعف أو وقت مروره بضائقة، والسبب الآخر أن التعبير عن العواطف يستلزم منه مزاجا وطاقة، وهذا المزاج لا يكون متوافرا طوال الوقت مثلما هو متوافر عند المرأة. فالمرأة تستطيع أن تعبر عن عواطفها في كل مناسبة وتحت أي ظرف.
المرأة بطبعها تملك حس المشاركة أكثر من الرجل، تفكيرها متشعب ويتفرع لأكثر من نقطة، الرجل تفكيره أحادي ومستقيم لا يتفرع. عندما تتحدث المرأة فهي تطلب من خلال حديثها الدعم والمشاركة، وتنتقل من فكرة لأخرى بشكل لا يستطيع الرجل مجاراته. لذلك على المرأة أن تعرف تحديدا ما المشكلة التي تريد عرضها على الرجل حتى لا ترهقه ذهنيا، الرجل يتحدث ليقدم حلا، المرأة تتحدث للمتعة. الرجل ينزوي في كهفه ويمكث فيه أياما وليالي، لأن الفترة الزمنية بالنسبة له مقطوعة، ليست بذات أهمية، كائن خارج الزمن، لا يحسبه بدقة وحرص كما تفعل المرأة. يمكث في كهفه لاسترجاع عافيته، نشاطه، ولا يريد لأي كائن أن يخترق عزلته، يختلي بذاته بهدف إيجاد الحل. ثم يعود لسابق عهده ويجدد الحب الذي جمده، لكن ليس كل امرأة تفهم حاجته للعزلة.
banan_saad@