لذلك لن تجدِي المواعظ نفعًا، ولن تحول دون الحد من مخاطر مجازفات السيول، لأن المطر في ثقافتنا الصحراوية لا يعني الجو السيئ كما يحدث في لندن، ولأن المطر في ثقافتنا اليابسة هو فرصتنا لكسر العبوس والجفاف والعطش حتى في المشاعر الذي يكاد يغلف حياتنا كلها باستثناء هذا الموسم المبتل الذي لا يزورنا إلا لمامًا، ولو تأملنا جيّدا لوجدنا أن المغامرات لا تقتصر فقط على طيش الشباب، وإنما تمتد كذلك إلى الكهول وربما الشيوخ. بمعنى أن القضية قضية فاقد نفسي يجري التعبير عنه غالبا دون حسابات مسبقة، مما يؤدي بالنتيجة إلى تلك الكوارث.
وبناءً على هذه الصورة فإنني أريد أن أطرح اقتراحا للدفاع المدني، وهو أن يتبنى فكرة (المنقذ المتعاون) بحيث يعلن لمن يرغب من الشباب من هواة ارتياد البراري الانضمام إلى دورات مصغرة في الإنقاذ من مخاطر السيول لا تتعدى الساعات مع تزويدهم في مواسم المطر ببعض أدوات الإنقاذ كالبندقية الخاصة برمي الحبال، وحبال الإنقاذ، وأطواق النجاة، وألواح الخشب أو الفلين، والخطافات وما إليها من وسائل الإنقاذ، بضمان معرفة هوياتهم الوطنية على أن تسترد بعد الموسم، وبهذه الطريقة فقط نضمن تغطية الحيز الأكبر من البراري، وأنا على يقين أنها ستكون أكبر أثرا من أي توعية مهما كانت، والله يحفظ الجميع.



