يستشف من خطاب الرئيس التركي بعد التحقيقات الأولية الخاصة بمقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية بإسطنبول أنه متوازن مع ما طرحته المملكة عن تفاصيل الحادث، واعتقال الأشخاص المتورطين بمقتل الكاتب يتوافق مع معلومات المخابرات التركية وإقرار المملكة بمقتله يعد خطوة مهمة وجيدة، وهي خطوة أثنى عليها الرئيس الأمريكي أيضا، وما جاء في خطاب الرئيس التركي خيب آمال المعادين للمملكة، لاسيما تلك الأبواق المأجورة التي أرادت الصيد في الماء العكر واختلاق الروايات الملفقة التي نسجتها من أراجيفها الضالة والمضللة، وقد غدت محطة سخرية واستهزاء من قبل الرأي العام في كل مكان؛ لخلوها تماما من المصداقية التي يجب الالتزام بها لتبيان الحقائق المجردة ولتسرعها في إصدار الآراء المنحرفة عن أي مسار صائب، وقد نصحت المملكة منذ اندلاع الأزمة التي ترافقت مع مقتل الكاتب بأهمية التريث حتى الانتهاء من تحقيقات الفريق السعودي التركي المشترك، الذي لا يزال قائما غير أن تلك الأوساط الإعلامية كعادتها الموغلة في الأخطاء بتحين أي حدث للهجوم على المملكة وذر الرماد في العيون، أبت إلا قلب الحقائق وتشويهها وتحميلها ما لا تحتمل من الأوهام والترهات والشكوك التي خاضت في بؤرها العميقة، من جانب آخر فإن العلاقات السعودية التركية لا يمكن أن تتأثر سلبا بمقتل الكاتب، وستخرج المملكة بعد انتهاء كامل التحقيقات وهي أكثر قوة وإنصافا وقد ملكت الشجاعة الكافية بإعلان مقتله بعد تضارب الأقاويل وتشابكها في زمن مناسب، وقد التزمت المملكة بأهمية استمرارية التحقيق الشامل للوصول إلى الحقائق المجردة التي تكشف للعالم بأسره ملابسات ما حدث وما اكتنف مقتل الكاتب من غموض.
ويبدو واضحا للعيان أن ما طرحه الرئيس التركي يتوافق مع ما أعلنته المملكة عن مقتل الكاتب، وقد حرصت المملكة أشد الحرص لاستجلاء الحقائق على أهمية تشكيل الفريق السعودي التركي المشترك للوصول إلى تفاصيل شاملة وكاملة حول ما حدث، وقد طالبت المملكة بالكشف عن المتورطين في الجريمة لمحاكمتهم وهي مطالبة تتسق مع الاقتراح التركي بمحاكمة أولئك المسؤولين عن مقتل الكاتب وعددهم ثمانية عشر شخصا، لاسيما أن تركيا تتحمل مسؤولية الكشف عن الحقيقة حول الحادث الذي ارتكب داخل القنصلية السعودية في الثاني من الشهر الجاري، وتعرضت المملكة لأبشع الحملات الإعلامية المغرضة فإن تركيا لم تسلم منها غير أن التحقيق سيأخذ مجراه الطبيعي بغية الكشف عن الحقائق كاملة.



