قرار إيقاف الخدمات عمن يتخلف عن تسديد ديون الآخرين، ساهم في حل الكثير من المشاكل، وأعاد الحقوق لأصحابها، وأنهى عقودا من التلاعب والمماطلة. لكن وكما هو الحال في معظم القرارات، هناك سلبيات أثرت على حياة من تم إيقاف خدماتهم، ومن بين تلك السلبيات، رفض الأحوال المدنية تجديد بطاقة الأحوال الشخصية، والتي لا يمكن للمواطن التحرك من دونها.
أحد المواطنين الذي احتفظ باسمه كي لا أعرضه للحرج، أخبرني بأنه مقيد اليدين لا يستطيع فعل أي شيء جراء ذلك القرار. فالبنك الذي يتعامل معه أوقف بطاقته البنكية لحين تجديد هويته الشخصية والأحوال المدنية ترفض تجديدها. كما أنه لا يستطيع تحصيل النسبة التي تخصصها المحكمة من راتبه ليصرف منها على بيته وأسرته لأنها ستودع في البنك الذي أوقف بطاقته. ابنه وابنته لا يستطيعان تسلم مكافأتهما من مدرستي تحفيظ القرآن لأن المدرستين تطلبان بطاقة الأحوال الأصلية وهو ما لا يستطيع فعله.
حلقة مترابطة ومقيدة لحياة هذا المواطن البسيط وأسرته، دفعته لما هو أسوأ حينما انكسر أمام أقاربه وهو يطلب منهم المساعدة. ولا أظن أن أي مسؤول في الدولة يقبل بهذا القيد الحديدي لهذا المواطن أو لغيره ممن يتعرضون لعقوبة إيقاف الخدمات.
نحن لا نطالب بإلغاء هذا النظام ففوائده وإيجابياته كثيرة، لكننا نأمل أن تبعد قضية بطاقة الأحوال عن سطوته، كونه يعطل حياة الناس ويكسرهم ويدفعهم للحاجة. الهوية حق لكل مواطن، وتجديدها لا يمكن إيقافه لمجرد أن عليه التزامات مالية.
في قصة هذا المواطن الكثير من الشواهد التي تثبت خطورة إيقاف بطاقة الأحوال أو رفض تجديدها. فهل تنتهي معاناته وأمثاله من المواطنين أم تستمر إلى ما لا نهاية!؟. لكم تحياتي.