تضامنًا مع المرأة الأم والأخت والزوجة والابنة والصديقة، تشع أنوار أكتوبر الوردية إيذانا ببدء حملة الوقاية من سرطان الثدي الذي يعد من اكثر السرطانات شيوعا بين النساء في الشرق الأوسط والعالم بأسره، فنجد العديد من الحملات التي جعلت من اللون الوردي كما هو معتاد وشاحًا لها، إذ ارتبط هذا الشهر بذلك الشريط الوردي الذي ظهر لأول مرة في عام 1991م عند قيام إحدى المؤسسات بتوزيعه على المشاركين في سباق للناجين من الإصابة بسرطان الثدي، وتم تثبيته كشعار للوقاية من المرض في العام الذي يليه.
لم تغفل المنطقة الشرقية عن تسليط الضوء على هذه الحملة بل ستتجول في مختلف محافظاتها للتوعية بخطر إهمال الفحص المبكر من خلال إقامة الفعاليات التي ستقام في المجمعات والمراكز المدعمة بالكوادر الطبية والمتطوعين المجهزين للتعامل بالشكل المطلوب مع الشرائح المستهدفة والحد من الجهل بهذا المرض، وكذلك تشجيع جميع النساء على الفحص وقطع الشك باليقين وتفادي تقدم المرض إلى مراحل متطورة نتيجة الخوف من الإقدام على الفحص أو التقليل من شأنه وأهميته، فعلى الرغم من أن هناك الكثير من المتعافيات منه والناجيات بفضل الله، إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء اللاتي رحلن بسببه لعدم فهمهن مدى خطورته سواء كان ذلك بسبب إهمال الفحص الدوري الذي قد يحل المشكلة ولا يجعل الامر يتفاقم أو بسبب قلة التوعية.
لم يغلب هذا المرض الكثير من النساء اللاتي تصدين له منذ باكورة نشأته في أجسادهن، بل قمن بمقاومته بكل عزيمة وإصرار وتسلح بالقوة والمعنويات العالية التي جعلت منه الطرف الخاسر، فالحالة النفسية الجيدة في هذه الفترة الحرجة بلا شك من أهم العوامل التي قد تفتك قوى هذا الداء وتُنجي منه، والأمثلة كثيرة لناجيات لم يجعلن هذا المرض الخبيث يحرمهن من حبهن للحياة وبفعل المعنويات القوية والوعي السابق تجاوزن هذه المحنة بسلام، بل كن خير معين لنساء أخريات من خلال بث روح التوعية ومشاركتهن التجربة والحديث عنها بكل شفافية، والتأكيد على أهمية الفحص المبكر وترك الحياء والخوف جانبا في مثل هذه الظروف.
حضرت الكثير من الندوات والمحاضرات التي تعمقت في شرح تفاصيل التوعية وطرق الوقاية، ولكني تأثرت كثيرا بأخرى تضمنت قصص متعافيات جسدت حجم المعاناة وامتزجت بروح الأمل والطاقة الإيجابية التي جعلتهن بيننا بكامل الصحة والعافية، فلم يكتفين بالتعافي فقط بكل كن منارات مشعة لكل امرأة مترددة، إذ تحدثن عن تجاربهن وعما اكتسبنه من هذه المحنة التي جعلتهن يستشعرن نعم الله عليهن بشكل أكبر، ويحاولن بشتى الطرق إيصال رسائل توعوية حقيقية من واقع تجربة لم تكن بالسهلة على جميع الأصعدة ولكنهن كن أصعب من أن يُهزمن أو تخور قواهن للحظة.