إن هناك علاقات عائلية متعبة محملة بتاريخ متراكم. وإن كان فيها من الحب والخفة والمتعة إلا أن قيودها تحتم أنها تحتوي على الشوائب مثل الملامة وتأنيب الضمير والمشاعر المجروحة. هذه طبيعة العلاقات المقربة التي تندرج تحت العلاقات «الواجبة» والتي تتطلب الكثير من الوقت والجهد.
في المقابل هناك علاقات خفيفة ومرنة ليست مع المقربين تماما ولا الغرباء. هذه العلاقات تسمح لنا بلعب أدوار اجتماعية مختلفة تختلف حسب الدوائر الاجتماعية التي ننتمي لها ونتحرك بها. فالمرأة على سبيل المثال يمكن أن تكون ابنة وزوجة وأما وأختا وغيرها من المكانات داخل العائلة الواحدة. دائرة كل دور والأشخاص يختلفون ومع اختلاف الدور يختلف المتوقع منها والسلوك. فالابنة المطيعة والبارة بوالديها قد تكون أمًا حازمة مع أبنائها. أما في العمل فيظهر جانب آخر للشخصية قد لا يجد متسعًا في التعبير في المنزل.
إن كثرة الأدوار المرنة ترتبط بزيادة الرفاهية. فكلما زادت الأدوار الاجتماعية التي نلعبها انعكس ذلك إيجابا على صحة العقل والجسم بحسب الباحثة الاجتماعية بيغي ثواتس (Peggy Thoits)؛ كون هذه العلاقات تثري الحياة وتسهلها.
نستطيع أن نزيد من هذه العلاقات المرنة من خلال أماكن تسمح بالعيش المشترك. هذه الأماكن ليست عامة تماما أو خاصة تماما بل تقع بين المجالين. على المستوى الحضري قد تكون الحديقة أو المسجد أو مركز الحي ولكن إضافة إلى ذلك قد تكون في المقاهي والأندية وغيرها. للبعض منا روتين يومي أو أسبوعي قد يرى فيه أشخاصًا بشكل متكرر دون التعرف عليهم فعلا ولكن تكرار رؤيتهم يولد نوعًا من المعرفة التي تسمح بتبادل التحية والسؤال عن حال الشخص الآخر. قد ينقطع أحدهم فترة ويسأل عنه الآخر. هذا النوع البسيط من الحوار له تأثير إيجابي على صحة ورفاهية الناس. فإن عرفنا ذلك أصبح بإمكاننا البحث عن مثل هذه الفرص.
إننا بحاجة ماسة للمزيد من هذه الأماكن التي تسمح بتكوين علاقات تساعدنا في الوصول إلى الرفاهية. أماكن تسمح لنا بالتعامل مع الجيران دون أن نضطر إلى التكلف مثلا وتسمح بالاندماج مع ما تقدمه شتى فئات المجتمع من أجل تنويع الدوائر الاجتماعية التي نتحرك ونعيش فيها.