في قديم الزمان كانت المخلوقات البشرية تأكل لحوم بعضها يعني «إنسان يأكل إنسانا» ثم مع مرور الزمن تدرج الأمر بـ «النهي» عن تلك العادة في بعض البلدان مثل «الصين والهند» لننتقل بعد ذلك إلى مرحلة وضع النصوص لأكل اللحوم البشرية ومع مرور الأزمنة تدرج الإنسان في تذوقه للحوم مختلفة إلى أن نسي طعم لحمه، لكن بقي «الاستبداد».
ها قد وصلنا.. تلك هي القضية التي لم ننته منها حتى هذه اللحظة.
عند ما يكون قدرك في أيدي الآخرين، أي حالك كحال (الماريونت) ومن لا يعرف الماريونت هي تلك الدمى التي يتحكم في حركاتها شخص، إما بيده أو بخيوط أو أسلاك أو عصي!!
المضحك هنا أنه يتم تحريك «الماريونت البشرية» دون أي رباط، هكذا شيء شبيه بالتنويم المغناطيسي لكن على هيئة قرائن لا متناهية، متجاهلين أن لهذا الكائن عالما يخصه وهو ميراثه الوحيد، الذي يبقى وحده فقط من يتحمل كل العواقب الناتجة عن قراراتهم..
في بداية الأمر يرى نفسه وهو مكتف اليدين وكأنه بعيد عن القضية التي صيَّرتْه كـ‹‹عاقل›› تحت مظلَّة ‹‹الفهم›› يخفي عينيه كي لا تومض بالانكسار أو تراهم بشكل آخر، يحاول جاهدا الفرار منهم والوقوف مرة أخرى أمامه عله يستطيع ان يجد حلاً، لكن كل قواه تخور وتغرق دون أن يستنجد بمن حوله، لأنه متيقن أنه لا أحد سيجيب نداءاته، وهنا يعلن الخلاص من هذه الحياة على هيئة تبلد وعدم مبالاة..
كثيراً ما نرى حالات الاستبداد تكمن في نوعين من البشر، الأول الاستبداد على الأشخاص الذين يفتَقِرون لِلثقة، ويخافون حتى من إبداءِ رأيهم.
اما النوع الآخر فيكمن الاستبداد على الأشخاص الراضخين للوضع الراهن من أولياء أمورهم مثلا: في اختيار التخصص الدراسي، أو شريك الحياة، انتقاء الملابس، والردود على بعض الأسئلة.
فضاء كبير يحجب عن الابن أو البنت في تبني القرارات عنهم حتى وإن كانوا في مرحلة عمرية تخولهم الاختيار وتحمل نتيجة كل تلك الاختيارات.
احدهم في منتصف العشرين يقول: شعوري الدائم وكأني قضيت كامل حياتي مُكبلا بالأصفاد في يدي وأقدامي ولساني، ذلك الشعور يجعلني لست بخير حتى يصيبني بالأسى الذي يتسلَّلُ إليّ حاسِماً أمره.. على الرغم أنه لا يوجد شيء يؤلمني ولكن ذلك الشعور يجعلني أطرح على نفسي ذات السؤال: متى أستطيع أن أقرر أبسط أموري بنفسي دون تدخل أشخاص مصابين بأنانية الاستثناء، لكني أصاب بعدها بدوار يشطب معه راحة عقلي، ليهتف قلبي باستِماتةٍ «يا الله».
أستطيع أن أجيب عن ذلك الشخص: قد تكون أنت الملومَ الأكبر لأنك من جعلتهم يتخذونك ماريونت، أنت من سلمتهم خيوطك حتى أصبحت كما يتطلبه موقعك بالحياة بالشكل الذي يرونه مناسبا لهم ثم ملائما لك.
إنها ليست دعوة إلى عقوق أو تمرد وتنمر، لأن الطاعة والاستبداد لا يحملان وجهين لذات العملة.
عزيزي الإنسان، لتبقى حياتك دائما متأهبة للأفضل دون إلقاء التحية في وجه الأشياء التي «تسلب حريتك» أو تصنفك كتابع أو جمع.
فأنت مفرد تمتلك درجة عالية من وعي الذات وفهم الشعور بمسؤوليتك تجاة نفسك حتى تجاه الآخرين، تعلم فقط كيف تطلب من -نفسك- أولاً وأن تمنح التضحيات من اجلها فقط لبلوغ الهدف.
لأن للعقل تصاريفَه، وللضرورات انقلاباتها.