عرفت الأحساء بتعاون أهلها وتكاتفهم، وإقبالهم على عمل الخير، وحرصهم على العمل التطوعي والمبادرات الخيرية، وإذا كان هذا واضحًا طوال العام، فإنه أكثر وضوحًا في رمضان، فقد تعود العابرون لطريق العقير ودول الخليج على وجود أفراد من فريق سالك التطوعي التابع لنادي الروضة بالجشة في تقاطع العقير والقرى الشرقية مع طريق الأحساء ودول الخليج، وهم يوزعون وجبات الإفطار الجوال في رمضان، وهذا الفريق واحد من الفرق التطوعية العديدة التي تقوم بهذا العمل في أماكن عديدة من الأحساء، وغيرها من مدن المملكة، وما ميز هذا الفريق في هذا العام هو قيامه بتوزيع أعداد ضخمة من وجبات الإفطار باسم الأمير نايف بن عبدالعزيز، والأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وشهداء الوطن، رحمهم الله جميعا وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة، وقد بلغ عدد الوجبات الموزعة 36 ألف وجبة خلال الشهر الكريم.
واستحضار هذه الأسماء في رمضان وخاصة في العشر الأواخر منه، وفي احتفالية حضرها عدد من المسؤولين يجسد الوفاء لرموز هذا الوطن وأبنائه الذين اختارهم الله إلى جواره، فالأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية الأسبق من الشخصيات البارزة والمؤثرة في تاريخ هذا الوطن، وله -بعد الله- الفضل في توطيد الأمن في أرجاء هذه البلاد المترامية الأطراف، بالتصدي للجريمة ومروجي المخدرات ومشيعي الفتنة، ومكافحة الغلو والتطرف والإرهاب، أما الأمير فهد بن سلمان النائب الأسبق لأمير المنطقة الشرقية، فهو ممن عرفوا بالحزم، إلى جانب التسامح والكرم، كما عرف بتواضعه الجم في التعامل مع الصغير والكبير، وله في نفوس أبناء المنطقة الشرقية محبة واسعة، كما أن له في ذاكرة الوطن مكانة كبيرة، أما شهداء الوطن فلهم على الجميع حق الوفاء، وهم الذين بذلوا أرواحهم في أداء الواجب، لحماية الوطن من أعدائه، ولينعم المواطن بالرفاهية والاستقرار، في وقت تكالبت فيه قوى الشر على هذا الوطن العزيز، ووجد أعداؤه من ضعاف النفوس من ساعدهم على الإساءة للوطن ومنجزاته الأمنية والاقتصادية والحضارية، فشهداء الوطن هم ملء السمع والبصر، وإن رحلوا عن دنيا الفناء، فإن ذكراهم لن تزول عن قلوب المواطنين الأوفياء، وقد أشار إلى هذا المعنى سعود الشعيبي الرئيس الفخري لفريق سالك التطوعي بتأكيده الدائم على أن من الوفاء تكريم رموز هذا الوطن وأبنائه المخلصين، وهو الذي في أحضانه ننعم بالخير والأمن والاستقرار، ومن الواجب علينا جميعا أن نذود عن حياضه، ونحيي ذكرى المخلصين من أبنائه على اختلاف مكانتهم الرسمية والاجتماعية، ونحمد الله على أن وفقنا للقيام ببعض الواجب حيالهم، فهم في ذاكرة الوطن باقون بعد أن تركوا بصماتهم في سجل تاريخه، والوفاء دائما هو العلامة البارزة في العلاقة بين أفراد هذا المجتمع المسلم الذي يهتدي بنور الإسلام في وفائه لقيادته وتفانيه في خدمة وطنه.