DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

وابي سابي

وابي سابي

وابي سابي
لدى اليابانيين فلسفة تقليدية تتعلق بالجماليات اسمها وابي سابي (wabi sabi) تتعلق بكيفية تقدير الجمال وتعتمد على ثلاثة مبادئ أولها أن لا شيء مكتمل أي منتهٍ، وثانيها أن كل شيء في حالة تغير مستمر، وثالثها أن لا شيء كامل الأوصاف. من اقتنع بهذه المبادئ يستطيع تقدير العيوب على أنها جمال كون جميع الأشياء في مراحل تحول مستمر. فبدلا من أن نلصق توقعات غير منطقية للأشياء ونتوقع الكمال في كل شيء نعترف بأن لا شيء يصل للكمال ونريح أنفسنا نوعا ما من التوتر المصاحب لتلك التوقعات. لا أقصد هنا أبدا التقاعس عن العمل أو تقديم ما هو أقل من المستوى المطلوب ولكن أقصد إمكانية التخفيف من تلك المساحة من الضغوط التي نلزم أنفسنا بها أحيانا متوقعين أننا اقتربنا من الكمال وكأنه شيء متفق عليه. في الواقع لا يمكن الاتفاق على ما يكمل أي ناقص وما يعزز هذا هو اختلاف توقعاتنا وأذواقنا ومفاهيمنا حيث نجد أن ما يعتقد شخص أنه رائع لا يراه الآخر شيئا ملفتا. فكمال من هو الذي نسعى له؟ وأي وهم يأسرنا؟ عندما ينشرخ إناء لدى اليابانيين فإنهم يصلحونه بالذهب. فبدلا من محاولة إخفاء العيوب يظهرونها بوضوح ويقدرونها بالمادة المستخدمة لإصلاحه وهي الذهب. هنا انعكاس لمفهوم الوابي سابي الذي يعتبر العيوب جمالا وليس نقصا كأنها دليل تجارب الحياة لقطعة ما. فلسفة الجماليات هذه تختلف جذريا عن نظيرتها في الغرب التي تسعى للكمال وقولبة الأشياء والأشخاص شكلا ومضمونا. نراها في سوق الخضار الذي لا يقبل إلا بتفاح بمقاس وشكل معين حتى نسينا أن التفاح ليس كله بهذا الشكل الكامل. ونراه أيضا في الناس الذين أصبحوا يسعون لتوحيد أشكالهم خوفا من عدم الانتماء لنخبة وهمية يتخيلونها دون عيوب. يسعى الناس لإخفاء علامات تقدم العمر مثلا فمن نفخ وشد جلده يختلف عمن يحكي وجهه قصة حياته في التجاعيد حول العيون من كثرة الابتسامة أو آثار الشمس من العمل خارجا. هؤلاء بالنسبة لي أناس عاشوا وامتلكوا حياتهم ويعرضونها على الملأ كجزء أساسي لا يتجزأ منهم. لا يوجد أحد كامل ولكل منا مزايا وعيوب وإن اعترفنا بذلك ارتحنا بعض الشيء. فالمقارنة مجحفة عندما يكون المعيار واحدا، ولكن إن بحثنا عما هو جميل في داخل من حولنا وجدنا الجمال كله بتنوع مبهج. مثل الإناء المكسور فإن الإنسان يكسر مرارا ويجبر. في كل مرة ننمو ونتعلم ونجد بعدا أوسع للحياة. من وقع مرارا ووقف مجددا يجد أن تجربته الصعبة أعطته أكثر مما أخذت. لذلك فإننا بدلا من أن نحكم على أنفسنا بقسوة علينا أن نمتلك قصصنا وحياتنا بشتى مراحلها وبدلا من العار والخِزي الذي يرتبط بالمعاناة ويفسرها على أنها ضعف علينا أن نعترف أننا بسببها أصبحنا أقوى وأكثر شجاعة وتفهما لغيرنا. عندما يجبر الإنسان فإن جروحه كالذهب زادته جمالا فلنبحث عن الأجمل روحا.
المزيد من المقالات