DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

من هي..؟

من هي..؟

من هي..؟
هي انثى مثلي ومثلكم، جميلة، طموحة، تعمل بتفان، منفذة للوعد، معطاءة، محبة لكل من هو قربها، ترى أن الخير مازال يوجد في كل شخص امامها وأن لكل إنسان مفتاحا إذا احسنّا البحث عنه عشنا مع الكل في سلام، هذه هي كما ترى نفسها وكما بعثت هي لي والله اعلم بكل ذلك. المهم، قصتها في سطور بعثتها لي عبر الإيميل لكي تكون عبرة لكل فتاة مقدمة على الزواج منبهة الكثيرات أن المشاعر فقط ليست محلاً للثقة وان القلب والعقل إذا اجتمعا كان أفضل، وأن تطرد من داخلها كل الأمور التي من الممكن أن تهدم البناء بعد سنوات عدة من الحياة المستقلة وخاصة المجتمع وكلامه. تقول: أنا صغيرة أهلي ولست أقصد بالصغيرة أي صغيرة السن بل أقصد الأصغر مدللة من قبل والديّ بلغت من العمر الذي جعل الكل ينظر إلي بنظرة العانس التي تأخر زواجها والتي في قبيلتنا لابد أن تكون قبل العشرين وتحولت دعوة والديّ من التوفيق والهداية والصلاح إلى الرزق بالزوج الصالح والأبناء والبيت المستقل. بعد ذلك أصبح هذا الزواج هاجس الكل وأصبحتُ الفتاة المسكينة في قبيلتنا والتي لازوج لها والتي إن حضرت الزواج يقال لها (أين الرجال عن هذا الجمال) فأرد (بل اين أمهاتهم) فيصمت الكلام للأبد وأحظى بليلة جميلة مع رفيقات عمري اللاتي تزوجن كلهن بلا استثناء. وفي ليلة نزلت للدور السفلي لأجد والدي يلومان بعضهما البعض وأحدهما يقول للآخر اين ابناء أختك واين أبناء اخيك وانتهى القرار بأن تضع والدتي اسمي عند أقرب خاطبة وأن لا يقال هذا الأمر لي أبداً. عدت مكسورة حزينة لغرفتي وأجهشت بالبكاء لا أعلم لماذا ولكني في تلك اللحظة احسست أن الامر لا يعدو كونه (حتى لا يقول الناس)، نزلت صباحاً هاشة باشة لأقول لوالدتي: اين دعواتك الحلوة، لتقول لي: الله يرزقك الزوج الصالح، ولأول مرة لم ابتسم والتفت قائلة (اللهم آمين طالما أنها سعادة لكما). ذهبت لعملي والذي جنيت منه ولله الحمد الكثير وكنت اعطي الكل حقه منه وكان الله سبحانه وتعالى يزيده لا ينقصه ووالله لا أعلم كيف مع العلم اني اغدق على الجميع بلا استثناء ولكن الرزق بيد الله والخير هو من يعطيه لا غيره. كتب الله لي بعد فترة الزواج وقد كان الفتى مناسباً من كل الأمور الا في أمر واحد كان لا بد لي من التنبه لوجوده ولكن الإلحاح من جميع الاطراف ووضع الكلام في عبارات براقة وجميلة جعلني أقدم على الزواج دون تردد بل حتى ألقي من على كاهلي عناء الامر وأجعل والدي ينعمان بالراحة وعلى قولهما (يموتان بسلام). كان الزواج وكان الانتقال وكانت الصدمات المتتالية من صفات لا يمكن أن تُرى إلا بالعشرة الحقيقية، ظهرت الانانية البحتة وحب النفس، ظهرت السيطرة وحب التملك والتصرف بما يخصني دون علمي والغضب من عدم معرفة أسراري وترك خصوصياتي معلنة دون كلمات سرية وسوء التخطيط والفوضى والتسويف والبرود، ومهما كانت المشاجرات يعود لنفس النقطة فهو لا يكل ولا يمل، بدأت بالغياب عن مدرستي وبالابتعاد عن الناس وعدم الذهاب لبيت أهلي حتى لا يروا الحال التي أصبحت عليها، بدأت أرصدتي بالنزول سريعا واغلقت أحدها بدأت في بيع أغراضي وممتلكاتي الشخصية لأنه لا مردود لدي إلا راتبي وانا في إجازة طويلة وزوجي لا يعمل. تحملت الكثير، بعدها تحرك العقل ونفض غبار المشاعر، وقفت امامه مواجهة له بان هذا الأمر لا يمكن أن يستمر ولا بد لهذه القصة من نهاية وكنت أقصد أن يُحكم عقله ويترك أنانيته وحبه لنفسه ويفكر بأنه لا بد ان يكون لي مكان أساسي وأن لا أكون أداة يحكمها بوقته وطريقته وتفكيره وتصرفه وأن لا يعتقد أن ما يفعله لي صحيح وأن لا يبرر لنفسه دوماً بأنه على حق وأن يجعل فكره مقسوماً بيننا لا له فقط. ولكن العزة أخذته بالإثم ونطق بكلمته التي اجهضت كل شيء داخلي وهي (احمدي ربك أني اصلاً أخذتك). هنا لم أتحدث بل ذهبت وخلدت للنوم متخذة قرارا لن اتراجع عنه ابداً ولو كلفني غضب والدي، وكان الصباح وكنت في منزل والدي وكان القرار والحق أنني كنت بكل قوتي ولم تنزل مني دمعة واحدة، وأيقنت انني في اللحظة اشتريت نفسي وكرامتي وحقوقي وكل شيء، وانتهى كل شيء. وهأنذا عدت لدوامي ومدرستي وعملي وبدأت أجمع مالي من الصفر ولم يختلف الأمر إلا قليلاً فقد كان الناس يقولون (مسكينة عانس، انتبهوا منها على رجالكم) واما الآن (مسكينة مطلقة، انتبهوا منها على رجالكم) وكنت ابتسم حين أسمع الكلام واقول في نفسي، قولوا ما شئتم يكفيني السلام الذي بداخلي والذي عاد إلي لأني جعلت لعقلي مجالاً ولم اجعل لمشاعري سبيلاً إليه.
المزيد من المقالات