هل تأسرك المرأة ذات الخيلاء التي حين تمر على النهر يقف قليلا لتحيتها، وهي حين تمشي تخال أن في قدميها فرقة موسيقية؟ أم تلك التي يعجب بها القدماء، ومن أجمل صفاتها الاغضاء حياء، وأنها مريضة الاجفان، وحين تمشي تفقد جاذبية الأرض القدرة على جعل خطوها مسموعا؟
أما غطرسة الرجل فيوضحها اللسان بقوله: «هي احتقار الغير، وافتقاد التواصل مع الواقع، والمغالاة في تقدير الذات، خصوصا عندما يكون الشخص الذي يعاني من هذه العادة صاحب مسئولية».
هنا تخرج المرأة من دائرة هذه الصفات، لأن غطرستها ليست احتقارا لأحد، بل هي اعتزاز بذاتها.
نعود الى صاحبنا الرجل: فهو إما ان يكون عاطلا من السلطة أو مطوقا بها فالعاطل تبقى غطرسته بلا ظل، فهو حين يتصور نفسه بحرا طفحت فوقه اللآلئ لا يضر أحدا، فلتسرح عليه وتمرح سفن الاحلام وقوارب الافراح حتى مطلع الفجر أو مطلع الشمس بلغة امرئ القيس، ولتتساقط عليه ازاهير الاعجاب من الهواء والجدران والليل والنهار.. فهنيئا مريئا غير داء مخامر. أما ان كان صاحب سلطة فهذه هي الغطرسة القاتلة، لأنه أولا لا يعرف انها غطرسة اطلاقا، وسيبقى ضررها مجهولا عنده، لأنه كما قال التعريف منفصل عن الواقع، و«ذق» يا أنت يا من لا تملك سلطة.
هذا ما نراه في التاريخ الذي يزخر بالطغاة في كل عصر، حيث نرى أن غطرستهم لا تنحصر مثل الافراد في اللباس والمشي والكلام بخيلاء، بل تمتد إلى استعباد الناس واحتقارهم، لانه كما يتوهم يملك الحقائق كلها.
وهناك من يسمونهم تاريخيا «البطانة» وهم الجسر بين صاحب السلطة وبين الناس، وهؤلاء نراهم بين يدي صاحب السلطة مجرد أرانب خضوعا وخوفا، ولكنهم امام الناس ذئاب جائعة، واخطر ما يقوم به هؤلاء هو «التبرير» فهم يلبسون افعال وأقوال سيدهم حللا زاهية من الصواب والبصيرة واللؤلؤ المنثور، ليس هذا وحسب، بل يمتد التبرير إلى افعال من يوليهم صاحب السلطة وتبرئة السيد من اخطائهم.. وهذا الكلام مرفوض من عصر «المعتزلة» وحتى الآن وغدا...
هل تغريك الغطرسة؟
طيب.. كن متغطرسا ولو في الأحلام!