أن تقوم الحياة على غلطة او أن تبدا بغلطة فهذا من الأمور التي من الممكن ان تجعل الحياة تستمر دون ثقة، وستبقى دون ثقة طوال العمر الذي كتب لها، وقد تكون هذه الغلطة او هذا الخطأ الذي يكون أحيانا غير مقصود بداية لنهاية محتومة ومكتوبة، ولكن وُضعت الأسباب من الله - سبحانه وتعالى - لإنهائها، ولكن ما الخطأ الذي لا يغفر والخطأ الذي لا يمكن أن يُنسى الذي يكون مستمرا في قلب مؤمن حتى النهاية؟
أيا ما كان هذا الخطأ وأيا ما كان هذا الأمر، فالعشرة التي تبنى خلال اعوام عدة كفيلة بأن تجعل هذا الأمر يُمحى وينتهي، ولكن ما يبقى مجرد تساؤلات لابد ان يُجاب عنها حتى تتضح الصور تماما وتكون النهاية المرجوة من الطرفين.
غلطته أنه مقتنع تماما بأن حبه لها سيكون علاجا لجميع المشاكل الحياتية التي يمكن ان تنتهي بكلمة حب جميلة أو رحلة عابرة أوهدية بسيطة، وغلطتها الصمت طوال حياتها دون المطالبة بتفسير للأحداث الحاصلة والاكتفاء بابتسامة وسعادة مصطنعة في كل امر يفعله لها وحبست الخبر والتساؤلات بين أضلعها حتى بات ذلك مقوضا لفرحتها دوما.
غلطته أنه حين عقد قرانه عليها وعاش معها فترة طويلة جدا قبل بداية حياتهما في منزل واحد لم يكن صريحا ولم تكن صريحة ولم توضح الصفات الخاصة بهما أمام بعضهما البعض ولم يضع كل منهما ما يريد وتناقش الامور بعمومها.
وغلطتها انها استمعت للغير الذي اقنعها بالصمت طوال هذه الفترة، والعيش طوال هذه المرحلة دون نقاشات حتى لا تفسد سعادتها وتجعله يهيم بها ويتعلق بحياتها المستقبلية التي بينت على الإخفاء المبكر.
غلطته أنه اوضح لها من البداية أنه انسان شفاف يقبل كل الأمور، وان حياته جميلة، وانه لا يوجد ما يمكن ان يوقف هذا الامر، لأن التفاهم والحب سيعششان بينهما، وغلطتها الا عقل لها في هذه الفترة فصدقته.
غلطته أنه نصحها بالبعد عن اهله وذويه وان تجعل العلاقة بينهم رسمية بسبب حياة سابقة رآها من قبل أصدقائه واخواته فطبق العام على الخاص.
وغلطتها أنها وافقت على سماعها من طرف واحد ولم تر الطرف الآخر او تتعامل معه فكان البعد والعلاقة الرسمية والإحساس بعد الانتماء والندم لاحقا.
غلطتها انها تقدمت في السن ومازالت لا تستخدم لغة الحوار مع ابنائها وفضلت أن تجعلهم يمارسون اخلاقياتهم بطريقتهم التي جعلتها تجفل وتخاف الوحدة فآثرت قبول كل ما يمكن أن يضيق به صدرها على العيش في منزل لا يوجد به غيرها والخادمة.
وغلطتهم أنهم رجال ذوو عقول رشيدة وكبيرة ومدركة وآباء في عنفوان شبابهم وقوتهم ومع ذلك لم يروا هذا الضعف في والدتهم ومارسوا جميع حقوقهم وقتلوا حقوقها بعد فقد زوجها.
غلطتهم أنهم استمعوا لنسائهم وفتياتهم وأبنائهم في كل ما يقال وما يحاك وما يجعلهم يبدؤون ببغض ذويهم وأقربائهم، وغلطتها انها مازالت في خضم قوتها وجميل حياتها وطفولة ابنائها متناسية انها يوما ما ستكون في هذا المكان.
الكثير من الاخطاء ترتكب في حق بعضنا وفي حق آبائنا وأمهاتنا وذوينا واقربائنا، والكثير من هذه الاخطاء يكون سببا للفرقة والبعد والتجافي والتباغض وقطع الارحام وتفرق الاخوة والاخوات بعد وفاة والديهم أو أحدهما والسبب كله يكمن في البدايات التي تكون دوما بدايات صامتة واخلاقيات مفتعلة وتضحيات دون تخطيط، وقبول دون تفكير، وتوقعات قصيرة المدى التي ان طالت ظهرت الحقائق كلها وكانت النهايات غير المرغوبة، إما فراق ابدي أو حياة دون امان ودون ثقة. وحين اعود للأسباب ليس هناك إلا سبب واحد فقط (الحوار الصادق) الذي يجعل البدايات صحيحة، لأن الصدق ما كان في شيء إلا زانه وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «الصدق منجاة».
ابدأوا الحوار الصادق ولا تقولوا: انه متأخر الآن، أصلحوا ما يمكن إصلاحه، اجعلوا مشاعركم واضحة دون تخطيط وكيد وهجر، وسترون النتائج.
دمتم بخير.