DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

شح النفوس

شح النفوس

شح النفوس
كانت الوسائل الإعلامية القديمة متهمة دائماً بإشعال فتيل الخلاف والاختلاف بين الناس المشاهير وأتباعهم ولكنها اختلافات مرتبطة بأعمال معينة أو انتاج ما لأولئك ومنهم الشعراء والنقاد والكتاب بالإضافة للاعبين والفنانيين. أما اليوم فقد أصبح الإعلام الرقمي هو المتصدر في هذا الجانب سواء تلك الحسابات الخاصة بالمؤسسات أو الحسابات الخاصة بالأفراد أنفسهم فما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من تفرد وحرية في طرح كل ما يريد طرحه صار يفوق بمراحل ما كانت الصحف والإذاعات المرئية والمسموعة تحققه. ولهذا تعالت الأصوات، وتكشفت عورات النفوس والأفكار التي يحملها كثير من الناس من المشاهير أو غيرهم بعد أن صار لكل فرد إذاعته الخاصة وصحيفته الخاصة وتلفزيونه الخاص يقول ويفعل فيها ما يريد، وصرنا نواجه القِزم النفسي طوال اليوم ونحن نتنقل بين حساب وآخر يعبر عن رأي أشخاص يهتمون بالسياسة أو الفن أو الثقافة أو أولئك الذين يطلبون الشهرة بشتى الطرق وسرعان ما وصلوا إليها لأنهم يتلونون ويلونون مبادئهم وقيمهم بناء على طلب السوق الإعلامية الجديدة التي غصت بالأقزام. والقزم بكسر القاف هو اللؤم وخسة الطبع التي صارت تفسر اليوم عند من يتصفون بها بأنها من درجات القوة والشجاعة والصراحة!! إن القِزم النفسي مبثوثة مساوئه في كثير مما يتحدث به الناس اليوم وما ينشرونه في وسائلهم الإعلامية ناهيك عن مجالسهم الخاصة وفيها جميعاً يعلنون أنهم (أشحة على الخير) الخير بكل صوره، وهم أيضاً لهم ألسنة حداد يسيئون بها للقاصي والداني. إن الصور والأمثلة التي يمكن أن تضرب في هذا المجال كثيرة لا حصر لها. ولكن هذه الفكرة لمعت في ذهني بعد أن وصلتني دعوة من النادي الأدبي بالدمام تعلن عن استئناف نشاطه المختلف بتميز والذي عهدناه من الأستاذ محمد بودي حين استلم إدارة النادي الأدبي وقدم أعمالاً مميزة في فترة وجيزة، وبعدها قامت الدنيا وما قعدت إلا بحكم من السلطات القضائية التي انتصرت للحق المدعم بالأدلة والبراهين التي تثبت أن هوى النفوس قد يقوض كل الجمال الذي يحاول أحدهم أن يزرعه بنوايا سليمة وفي الوقت نفسه يكون هوى نفس سبباً لتعرية نفوس من غلبوه على أي شيء آخر. وياللعجب أن يحدث كل ما حدث للنادي من فئة تعد نفسها من رواد الفكر والثقافة بل ومن السلطة الإدارية الأعلى في وزارة الإعلام!! ولكن شح النفوس جعلت بعضهم يُلبسون اللؤم لباس الأخلاق العالية والحرص على المصالح العامة حتى (إذا حيل بينهم وبين ما يشتهون) فتحوا أبواب التقول على مصراعيه وأمعنوا في الإساءة والتآمر البشع في حق أنفسهم قبل حق من تضرر؛ ولكن (لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله). إن تلك النماذج البشرية موجودة في كل مقر عمل يتبادل فيه الناس المنافع ويفترض أن يقوم كل فرد بدوره المطلوب سعياً وراء تحقيق أهداف ذلك المقر ولكن ما يحدث في كثير من الأحيان للأسف أن بعضنا يميل إلى تغليب مصالحه الخاصة على أي شيء آخر ولا يدري أنه في النهاية يهدمها ولو بعد حين. تلك النماذج من الناس لا تؤمن بالفروق بين الناس وبخاصة تلك الفروق المكتسبة بالجد والاجتهاد والمواهب والقدرات التي عمل صاحبها على إغنائها وتأطيرها بأشكال مختلفة قد تكون اجتماعية أو تعليمية أو ثقافية عامة فيرفضونها رفضاً يقوم على حقد خفي أو حسد ظاهر وهما آفتان تنهشان في جسد العلاقات الاجتماعية بشكل عام والمؤسف أن هذا السلوك استشرى في وقتنا الحاضر أو ربما برز أكثر حين صار لكل منا وسائله الإعلامية الخاصة فصارت منارات ينفث منها بعضنا سمومه ضد الأفراد وضد المجتمع وضد الأخلاق. وبعضهم لا يدري أنه ينفث سمه على نفسه حين يصنع لنفسه وهماً يعيش فيه صنعه بكذبة تلو أخرى لا يصدقها إلا من هم مثله أو من البسطاء الذين يصدقون كل ما يقال في تلك المواقع. السؤال الذي يتكرر دائماً في مثل هذه الحالات: هل من سبيل يقطع على تلك النماذج أم أنهم جزء من تشكيل دورة الحياة التي تأخذ حقها في الظهور ثم تزول تماماً كما هي تلك الدوائر التي يرسمها الحجر حين نلقيه على صفحة الماء الراكد. أم النظر إليهم كما ينظر إلى سراب بقيعة فلا فائدة ترجى منه رغم خدعته لنا ولهذا يعرض عنه؟. أما أنا فمؤمنة أن عري أولئك الأشخاص أمام أنفسهم كاف في كثير من الأحيان فهم لن يكذبوا على أنفسهم وإن نجحوا في الكذب على غيرهم فالمرء لا يعترف بمرض نفسه إلا لنفسه ويكفيهم أن يتبصروا في أنفسهم ويتآكلوا كالنار التي تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله..
المزيد من المقالات