«أطل على المفردات
التي انقرضت في لسان العرب»
هكذا قال محمود درويش. والقارئ هنا يختلف من فرد الى آخر: فهناك من يفرح عند قراءته لأن معناه حسب تصوره هو ان لسان العرب كغيره من الألسنة الفصيحة يتجدد وتلبس الكلمات فيه حللا خضراء وتحمل المضامين التي يتكشف عنها العصر ونمو المعرفة.
وهناك من تنفجر في داخله براكين صغيرة من الحزن والضياع لأنه يقرأ فيها رثاء دامعا للعرب انفسهم لأنهم هجروا ما تضمه لغتهم من قيم فأصبحوا بيد الريح الصرصر العاتية.. يقول واقعهم إنهم في هاوية دون ان يشعروا حتى ان بعضهم دفعه اليأس الى ان يقول: نحن امة في سبيلها الى الانقراض.
لو وُجه اليك السؤال: ترى ما هي المفردات التي انقرضت في لسان العرب؟ فسوف تسرع الى الاجابة.. لأن القيمة الكبرى التي تدور حولها سائر القيم واضحة لديك وهي "الكرامة".
ولكن ما هي الكرامة اولا وأين هي ثانيا؟ فهي كلمة انقرضت وعليه كل ما يدور حولها من القيم انقرضت هي الاخرى.
لنسأل اولا: ما هي الكرامة؟ وهنا نجد افضل اجابة قد قدمتها أميرة نصري:
"الكرامة هي تلبية الحاجات الطبيعية الضرورية للانسان. ومنها الحاجات العضوية كالتغذية والشرب والصحة والحاجات الاجتماعية كالسكن والشغل والتعليم والحاجات الفكرية كحرية التعبير والتفكير.. والروحية كحرية التدين والاعتقاد.. وهذه الحاجات ما زال كثير من الناس محرومين منها".
بعد هذا الكلام الشجري ألا يحقّ لنا ان نسأل أين هي الكرامة؟
انت هل تريد ان تعرف اين هي حقا؟ اذا كانت ارادتك مرهفة، وقدماك جناحين، فاسلك الطريق إلى "العنقاء" حيث عليك ان تقطع الاودية السبعة: وادي الطلب فالعشق فالمعرفة فالاستغناء فالتوحيد فالحيرة فالفناء.
فاذا وصلت إلى وادي الفناء ستعثر هناك على الكرامة جالسة؛ رجلا على رجل على كرسي مصنوع من العقيق الاحمر واللؤلؤ ، وبعد ذلك اصرخ بملء أوداجك "وجدتُها".